فهرس الكتاب
وهذا كحال المشروع مع العدو: القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح [1] .
ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:"أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث) ، فكل مؤمن وإن كان فاسقًا فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه، لأن الهجر حينئذ دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو، فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة" [2] .
وفي هذه الأزمان عظمت الفتنة وانتشرت البدعة، فأضحى أهل البدع رموزًا في بعض البلاد .. يُعلون بدعتهم ويُعْلنون بها.
وفي بعض البلاد إن ضعفت السنة في ديارهم ظهرت البدعة؛ وإن قويت السنة تلاشت البدعة. وغير خاف على البصير الخبير بمآخذهم تأليفهم الكتب الدعائية لمذاهبهم، حتى فتنوا بعض الجهلة في عقائدهم، كما أنهم مُكِّن لهم فأدخلوا بدعهم في كل بيت من خلال الفضائيات والمجلات، وكل ما استطاعوا إليه سبيلًا.
والواقع اليوم شاهد على ما نقول! فهل يترك الأمر وكأن شيئًا لم يكن؟! أم أنه تتحتم الدعوة إلى الحق والسنة كلٌّ بحسبه، وتشتد الحاجة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصحيح العقائد، واستنفار الإمكانات للتصدي للباطل وأهله؟!!
مناظرة المخالفين لأهل السنة والجماعة [3] :
وقريب من قضية الهجر قضية مناظرة المخالفين ومجادلتهم:
(1) هجر المبتدع (ص:44) .
(2) المجموع الثمين (1/ 30 - 31) .
(3) (*) يراجع مقال رصين لشيخنا السيد/ حسن بن علي البار في مجلة البيان العدد (191) بعنوان (مناظرة أهل البدع) .