فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 205

3)ألا يتوب، فإن تاب تاب الله عليه [1] .

قال شيخ الإسلام:

"وهذا كما في نصوص الوعيد، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) ) [النساء:10] ، فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار، لجواز ألا يلحقه الوعيد؛ لفوات شرط، أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع" [2] .

4)أن أهل البدع على قسمين: منهم من يشرب البدعة وتخالط هواه، كما في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَبَ بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) [3] ، فهؤلاء هم الذين تحجب عنهم التوبة، بمعنى أنه قلما أن يرجع عن هذه البدعة.

قال الشاطبي رحمه الله:"معنى هذه الرواية: أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق، وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم، حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها، على حد ما يداخل داء الكَلَب جسم صاحبه، فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا عرق ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء، وهو جريان لا يقبل العلاج، ولا ينفع فيه الدواء، فكذلك صاحب الهوى؛ إذا دخل قلبه، وأشرب حبه، لا تعمل فيه الموعظة، ولا يقبل البرهان، ولا يكترث بمن خالفه."

واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء؛ كمعبد الجهني، وعمرو بن عبيد وسواهما؛

(1) انظر: حقيقة البدعة للغامدي (2/ 393) .

(2) مجموع الفتاوى (23/ 345) .

(3) مسند أحمد (4/ 102) (16979) ، أبو داود (2/ 608) (4597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت