فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله وحدَه ُ، بيده ناصيتي، وله الأمرُ كلُّهُ ... والصّلاة والسّلام على خير خلقه محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

أمّا بعدُ،

فإن عنوان الأسماء العالية في التاريخ العربي الإسلامي الحديث، كالشمس يُذْكَرُ غير ملقّب، لأنّه يسمو على التلقيب بالألقاب، والتحلية بالنّعوت.

إنّه لا يعرف بها، ولكن هي تعرف به.

وإنّ حلية مثله لفي عَطَلِه.

والجواهرُ تُذكرُ أسماءً مجرّدة، ولا توصف؛ لأنّ معانيها هي أوصافها.

ويقال"الشّمسُ"و"القمرُ"ولا يُحَلَّيان، لأنّ حليتهما في كمالهما وتمامهما.

ما كلام الأنامِ في الشّمس، إلا *** أنّها الشمسُ، ليس فيها كلام!

وقديمًا أنكرت طباع العرب أن يعرَّف المشهور في الأمْلاء، فقال قائلهم:

"قد عرفناه، وهل يخفى القمر"؟

وإنّ من الأسماء نكراتٍ، مُغْرِقةً في التّنكير، حُلّيت بالألقاب، ورُصَّت لها ألفاظ التّفخيم والتّعظيم رصًّا سطورًا بعد سطور، لِتُعَرَّفَ فَتُعْرَفَ، فما زادتها إلا تنكيرًا وضمورًا وخفاءً، ومات أصحابها وما ذُكِروا.

وقد يموتُ أُناسٌ لا تُحسُّهُمُ *** كأنهم من هَوانِ الخَطْب ما وُجِدُوا

لقد نزعت الأصالة العربية إلى التجريد، وتعلقت بالجواهر والمعاني , فسَمَّتْ عظماءها أيام العزّة بأسمائهم المجردة، ولم تغرقهم بالألقاب.

ولمّا استحل بعضُ الطِّباع، أيّامَ تغلّب البُغاة الطُّغاة على ديار العرب والإسلام، استحلى المستدرَجُون المستكينون ما حلاهم به من الألقاب البراقة، واستعذبوا ما أذاقوهم من حلاوات الرُّتَب المُعْلِيِة المُدْنِية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت