وفي سِمات أيام العزّة جمالٌ وجلالٌ فطرّيان، عليهما من الصّدق والصّفاء رونق ورُواء، وبالمعاني تشاد المعالي ويرفع البنيان.
فلا عَلَيَّ أن أُسمّي"محمد بن عبدالوهاب"ولا ألقّبه.
إنه معنى كريم .. استقرّ في الضّمائر، وليس جسدًا تطوف حوله الأجساد. في حروف اسمه القلائل الصِّغار، خِصال عبقرّية كِبار .. ائتلفتْ فأنشأتْ مزاجًا فردًا، عجيبًا في أخذه وعطائه.
ذهنيّةٌ عبقرّبة، في تكوينٍ سَوِيّ، من طِراز خارق للمألوف قياسًا إلى العادة والزمان والمكان، وفي حاقِّ الجِبِلَّة والتّكوين.
وقوّةٌ نفسيّة وثقى، متوثّبة ومتحدّية .. تفرض الهزيمة على القُوَى المضادّة فرضًا، وتثبت ثباتَ طَمّاحِ الذوائب الأشمّ بوجه الأعاصير، تتناوح من عن يمينه وشماله، ومن أمامه ومن خلفه، تريد زحزحته، فترتدّ عنه وتبيد، وهو (هُوَ) غير مضار.
وقِيَمٌ خُلُقية صافية صفاءَ ألق الضّياء في يوم الصحو البهيج، ليس دونه حجاب .. ترفعت على شهوات النفس، وتحلت بالإيثار، يصرّفها عقل دَرّاك وقلب يَقِظُ، وترفدها الرَّكانة والزَّكانة، والتصوُّرُ الشُّموليّ الذي يخرج من دائرة الفكر المحدود ليبسط أبعاده على الآفاق.
وقد يكون الإنسان صاحب ذهنّية عبقريّة، ولكنه لا يملك القوّة النّفسيّة المتوثّبة المتحدّية. فيكون منه صاحبُ تصورات فكريّة، وليس صاحب قوّة فاعلة، وقد يُغْنِي في مجال الفكر، ولا يُغْنِي في مجال الفعل.
وقد يكون صاحبَ قوّة نفسيّة، ولكنّه لا يملك القوّة الذهنيّة العبقريّة التي تصرِّف القوّة على مَسار السَّداد والتّوفيق، فتتعطل قوته، فلا يأتي بأمر ذي بال.
وقد يكون صاحبَ ذهنيّة عبقريّة وقوّة نفسيّة متوثّبة، ولكنّه يفتقد القيم الخلقيّة الرفيعة، فلا تُجْديهِ خاصِّيَّتاه، أو يفتقد العقل الشّموليّ، فيحبس جهده على أفق خاص يدور في دائرته الضَّيِّقة، محدودًا بحدودها، لا يخرج منها إلى ما وراءها من آفاق وأبعاد .. فلا يكون منه أمر كبير.
ولقد جمع الله في (محمّد بن عبدالوهاب) هذه الخصالَ جمعاء، متمازجةً متحابّة، ومترافدة، ليجيء منه الإنسان العظيم، الذي يصنع العظيم.