فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

أفتستر الشمس المضيئة بالسها *** أم هل يقاس البحر بالخلجان

سبحان الله، لله في كل شيءٍ آية، وتعمى عنها عيون أو تتعامى،

فقل للعيون الرمد إياكي أن تري *** سنا الشمس واستغشي ظلام اللياليا

خفافيش أغشاها النهار بضو *** ئه ولائمها قِطْعٌ من الليل باديا

فجالت وصالت فيه حتى إذا *** النهار بدا استخفت وأعطت تواريا

فيا محنة الحسناء تُهْدى *** إلى امرئٍ ضريرٍ وعِنِّين من الورد خاليا

النحل مأمور بالأكل من كل الثمرات خلافًا لكثير من الحشرات التي تعيش على نوع معين من الغذاء، وتعجب أنها لا تأكل من التبغ فلا تأكل إلا الطيبات فهل يعتبر بذلك أهل الغفلات، زودها الله بقرنين استشعار وجعل فيهم شعيرات عصبية دقيقة يصل عددها إلى ثلاثين ألفًا تشكل حاسة الشم والسمع واللمس، وتعمل كالكشاف في ظلام الخلية، فسبحان من وهبها ذاك وبه زودها، للنحلة عيون كثيرة، في حافتي الرأس عينان، وعينان أخريان في أعلى الرأس وتحتهما عين ثالثة، مما جعل لها سعة أفق في النظر، فالنحلة ترى أقصى اليمين وأقصى الشمال والبعيد والقريب في وقت واحد، علمًا بأن عيونها لا تتحرك، ولذا فالنحل يعيش في أماكن يعيش فيها السحاب معظم شهور السنة مع أن رؤية الشمس كما هو معلوم ضرورية لمعرفة مكان الحقول التي فيها غذاء النحل، وهنا تكمن الحكمة في قوة رؤية النحل، فبإمكانها رؤية الشمس من خلال السحب، كل ذلك لئلا يموت جوعًا في حالة اختفاء الشمس خلف الغمام، كما هو في بعض البلدان، إنها لحقيقة مذهلة، تدل على حكمة الله، وقدرة الله، ووحدانية الله، وكمال تدبيره فتبارك الله أحسن الخالقين، أما فم النحلة فمن أعاجيب خلق الله في خلقه، إذ هو مزود بما يمكنه من أداء جميع الوظائف الحيوية فهو يقضم ويلحس، ويمضغ ويمتص، وهو مع هذا شديد الحساسية لما هو حلو الطعم طبيعيًا، ولا يتحرج من المواد المرة، إذ يحولها إلى حلوة بإذن ربه الذي ألهمه فسبحانه وبحمده لا شريك له، أما سمع النحل فدقيق جدًا، يتأثر بأصوات وذبذبات لا تستطيع أن تنقلها أذن الإنسان، فسبحان من زوده بها، وتحمل مع ذلك النحلة ضعفي وزنها، وبسرعة أربعمائة خفقة جناح في الثانية الواحدة، فسبحان الله، سبحان من خلق فسوى وقدر فهدى، عُبِدَ وَوُحِّدَ وصُلِّيَ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت