فهرس الكتاب
من علم الطاووس أن يلقي ريشه في الخريف إذا ألقى الشجر ورقه، فإذا اكتسى الشجر اكتسى أيضًا، بإذن من؟، بإذن من؟، من علم العصفورة إذا سقط فرخها أن تستغيث؟ فلا يسمعها عصفور حولها حتى يجيء فيطير الجميع حول الفرخ ويحركونه ويحدثون له همة وقوة وحركة حتى يطير معهم، ذاكم هو الله القائل (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) واستطرادًا فما أجمل قول [سفيان بن عيينة] رحمه الله حول قول الله (إلا أمم أمثالكم) يوم قال: فما في الأرض من آدمي إلا وفيه شبه من البهائم فمنهم من الأسد، ومنهم من يعدو عدو الذئب، ومنهم من ينبح نباح الكلب، ومنهم من يختال كالطاووس، ومنهم من يشبه الخنازير التي إذا ألقي إليها أطيب الطعام عافته، فإذا قام الرجل عن غائطه ولغت فيه، فلذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها ـ رحم الله سفيان ـ نَعَم، وإن أخطأ أخوه حفظ ذلك الخطأ وشنع عليه بلا هدى تحت طيش الهوى وحب الغلبة ورغبة الاستعلاء، وإرادة *** الغير، تحريش غامض، وتصنيف ساقط بلا برهان ولا بينة، كفى أخي ثم كفى، إذا لم تجد قولًا سديدًا تقوله فطمتك على غير السداد سداد، أحبتي في الله إن فيما أودع الله في مخلوقاته ما يستنطق الأفواه بالتسبيح ويملأ القلوب إجلالًا من معرفة حكمته وقدرته وما به يعلم العاقل أنه لم يخلق عبثًا ولم يترك سُدى، فلله في كل مخلوق حكمة باهرة وآية ظاهرة وبرهان قاطع يدل على أنه المنفرد بكل كمال وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، قد خلق الخلق ليعبدوه، وبالإله ***، هل تأملت النحل وأحواله وأعماله وما فيها من العبر والآيات الباهرات، ألم ترى أقراص شمعها السداسية في دقتها الحسابية وإتقان بنائها وإحكام صنعها، الذي أدهش وما زال يدهش علماء النحل والحساب، ماهي آلات الحساب والمقاييس التي سمحت لهذا المخلوق بالوصول إلى هذا العمل الهندسي الدقيق، هل هذا بواسطة قرنين استشعار والفكين الذين يدعي علماء الأحياء أن الطبيعة زودتها بهما، سبحان الله، وتبارك الله، عجيب وغريب منطق هؤلاء، يتسترون وراء كلمات جوفاء كالطبيعة والتطور والصدفة، كلما وقفوا أمام بديع صنع الله وإعجازه في الخلق فأنى يؤفكون وجحدوا بها واستيقنتها