فهرس الكتاب
أصابه ما أصابه، ولا غرابة في ذلك الاهتمام أيها الأحبة، إذا علمتم ما ثبت في صحيح الجامع عن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس من فرس عربي إلا ويؤذن له مع كل فجر فيدعو بدعوة فيقول اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه"فالفرس العربي يتجه بالدعاء إلى من يستحق الدعاء، والله عز وجل يجيبه فيجعله من أحب أهل ومال الإنسان إليه والواقع يشهد بذلك، ولا عجب فإن جذع النخلة وهو جماد بكى وأن وتألم وحزن وخار وتصدع لفراق الذكر حتى مسحه صلى الله عليه وسلم، فسكن أحسن ما يكون السكون، حن جذع إليه وهو جماد فعجيب أن تجمد الأحياء، ويمرض الأعرابي الزعتري فيفقد الفرس شهيته ويترك حظيرته ليرابط أمام خيمة صاحبه وظل كذلك أيامًا ثم مات الزعتري وحمل المشيعون جنازته فسار الفرس خلفهم حزينًا منكس الرأس حتى دُفِنَ صاحبه العزيز عليه في التراب، ولما هم المشيعون بالرجوع انطلق الفرس المفجوع كالبرق وظل منطلقا حتى وصل إلى تلٍ عالٍ فصعده ثم ألقى بنفسه من قمته ليلقى حتفه وسط دهشة الجميع، فسبحان من رزقه تلك الأحاسيس والمشاعر ومن سلبها كثيرًا ممن كرمه الله من بني آدم، ومن عجيب أمر القردة ما ذكره البخاري في صحيحه عن [عمرو بن ميمون] ، قال: رأيت في الجاهلية قردًا وقردةً زنيا فاجتمع عليهم القرود فرجموهما حتى ماتا، عجبًا لها من قرود، تقيم الحدود حين عطلها بعض بني آدم، إن هدايتها فوق هداية أكثر الناس (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) ومن عجيب أمر الفأر ما ذكره صاحب العقيدة في الله أنها إذا شربت من الزيت الذي في أعلى الجرة ينقص ويعز عليها الوصول إليه في أسفل الجرة فتذهب وتحمل في أفواهها الماء ثم تصبه في الجرة حتى يرتفع الزيت ويقترب منها ثم تشربه، من علمها ذلك، إنه الله أحق مَن عُبِدَ وصُلِّيَ لَهُ وسُجِد، سبحان من يجري الأمور بحكمة في الخلق بالإرزاق والحرمان، من علم الذئب إذا نام أن يناوب بين عينيه فينام بإحداهما حتى إذا نعست الأخرى نام وفتح بها الثانية،
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى المنايا فهو يقظان نائم