فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس، وكثير حق عليه العذاب (ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) ، فانظر إلى قهره وانظر إلى ذل خلقه، كل ما في الكون يأتي خاضعًا ذليلًا ساجدًا لله يدين له النجم في أفقه، يدين له الفلك الدائر، يدين له الفرخ في عشه، ونسر السما الجارح الكاسر، تدين البحار وحيتانها وماء سحاباتها القاطر، تدين له الأُسْدُ في غابها وظبي الفلا الشارد النافر، يدين له *** في سعيه، يدين له الزاحف والناشر، تدين النجاد، تدين الوهاد، يدين له البَرُّ والفاجر، يدين الجلي، يدين الخفي، يدين له الجهر والخاطر، تدين الحياة، يدين الوجود، يدين المقدر والحاضر، وكل العباد إليه رجوع وفوق العباد هو القاهر، الشجر والحجر والمدر، يلبي ويوحد الله مع الحاج الملبي، ثبت في الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما من ملبٍ يلبي إلا لبى مع عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض منها هنا ومنها هنا، تفاعل الكون كله مع توحيد الله عز وجل، كل كنى عن شوقه بلغاته، ولربما أبكى الفصيح الأعجم، بل إن الشجر ليشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى الدارمي بإسنادٍ صحيح كما قال صاحب المشكاة، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فأقبل أعرابيٌ فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال ومن يشهد على ما تقول، قال هذه السلمة ـ حِجرة السلمة ـ فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في شاطئ الوادي فأقبلت تهز الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها صلى الله عليه وسلم فشهدت ثلاثًا ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم رجعت إلى منبتها، إن في ذلك لآية، وروى الترمذي أيضًا كما في الصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد بما أعرف أنك نبي، بما أعرف أنك نبي، قال صلى الله عليه وسلم إن دعوت هذا العذق شهد أني رسول الله، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل العذق من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم شهد ثم قال صلى الله عليه وسلم له ارجع، فرجع إلى مكانه، فقال الأعرابي وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت