إذا كنت في الدعوة رأيته داعيا نشيطا وإذا دخلت محرابه وجدته قائمًا تاليًا وإن دخلت مكتبته فهو يقرأ ويبحث ويحفظ وإذا رأيت إخوانه رأيته أحدهم لا يميز نفسه عليهم وإذا رأيت قبيلته رأيته مصلحهم وإن كان بين أهله وأبناءهم وجدته مربيهم والحنون عليهم وفي وظيفته يمثل السلوك المشرف لدينه وإخوانه وإذا ذكرت له مصائب المسلمين تحرك قلبه مقتديا بالعلماء العاملين ،حذرا من مكر الماكرين ومن تربص الحاقدين ومن مداخل الشياطين ..
إذا استطاع المدعو أن يصل إلى ذلك فإننا نعتبر أننا بدأنا طريق التربية الصحيحة وعليه أن يستمر ..
كل ذلك العمل من خلاله وقبله وبعده يرجو المربي والمدعو التوفيق من الله تعالى ويرجو الإعانة والهداية والتسهيل منه سبحانه متوكلا عليه ، يدعوه صباح مساء يذكره في جميع أحواله .. فلا توفيق ولا سعادة ونجاح إلا بالله العلي العظيم .. فالدعوة لله والتربية لله والتوجيه لله ..
فلا نجاح إلا بتوفيق الله ولا رفعة إلا بالله ولا نصر إلا من الله .. وإن بدا شيئا للناس فإن العاقبة للمؤمنين الصادقين في الدنيا وفي الآخرة .. قال تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المؤمنين إنهم لهم المنصورون* وإن جندنا لهم الغالبون) (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) (أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون) (أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط على مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)
هذا وصلى الله على خير المربين والدعاة محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم ..