دعوني أرحل
بقلم الهاشمية
دار القاسم للنشر والتوزيع
( 1 ) الخوف من المجهول
حملتُ قلبًا أرهف من قلب الطفل ، وروحًا أزكى من روح المسك ، حملتُ مشاعر مُحبة لم تعرف الكُره يومًا أو الحقد .. حلمتُ بدنيا هانئة هادئة جميلة .. شعرت بأن جميع من في الكون طيبون مُحبّون مثلي . وأن الجميع يحملون قلوبًا طاهرة مغسولة بالماء والثلج والبرد ، كما هو قلبي ! وأن الجميع ذوو نوايا حسنة كما هي نيتي .. أستاء لآلام الناس وأحزن لمصابهم .. أحببتُ جميع الناس دون استثناء !!
وعندما أتممت العشرين من العمر تقدم إليّ شاب من بلد عربي فأخبرني به أهلي .. اضطربت وارتجفت فرائصي .. ترددت كثيرًا ثم رفضت .. لا أريده ولا أعلم سبب رفضي له .. فطلبوا مني التمهل والتفكير .. فكرت مليًا ثم .. وافقت بعد شق الأنفس وجهد العناء .. ثم عُقد القران بيننا !!
إذن بقي عام على الزواج ! خلال هذا العام كان يُرسل إلي كتبًا مغلفة خفية ودون علم أهلي ! ويطالبني بإصرار أن أخفيها عن أنظار الجميع !!
بدت الغرابة على محيّاي ! لماذا ؟ فقال:
ـ سنصبح زوجين فيجب أن تكون لنا خصوصياتنا ! اقرئيها بمفردك وطبّقي ما فيها فهي نافعة جدًا ومفيدة للغاية !!
وكان يسألني باستمرار وبانتظام عن تأثير هذه الكتب علي ! وهل عملت بما فيها ؟ وما رأيي بمحتواها ؟ الحق يُقال بأن الله لم يكن بريد مني أن أفتح هذه الكتب أو أرى ما فيها على الإطلاق ، ولكن إجابتي له كانت بأنها نافعة ومفيدة .. حتى لا يضغط علي بها أكثر من ذلك !
واستمر الحال .. وقبل الزواج بأسبوعين امتلأت مآقيّ بدموع الكون فاحترقت وجناتي بهذه الدموع المحرقة التي لا أعرف لها سببًا ! ستُلقى على عاتقي مسؤوليات عظام .. فهل أنا على استعداد لها ؟ كنت الفتاة الصغرى المدلّلة دومًا !