فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 94

زاغت نظراتي .. تاهت أفكاري .. تبعثرت أوراقي !! حسنًا بالتأكيد هناك خطأ في السامع أو في المتكلم وفي المتكلم أكثر !!!

حسنًا حسنًا .. أريد أعرف الخطأ عن طريق ردود فعل هؤلاء النسوة التي تعالت صيحاتهن !!!

إن الجميع يؤمّن !! آمين ، وحرقة البكاء ولوعة الحزن وأنين الفراق قد أخذ منهن كل مأخذ !!

انتقلت نظراتي بين النسوة تبحث عن والدة الزوج بلهفة .. أريد حمايتها ! أريد أن أدفن وجهي في صدرها !!

أريدها أن تهدّئ من روعي ، وتبعث الطمأنينة في حناياي !!!

ماذا يحدث ؟ خطأ جسيم في الموضوع ولا شك !

كررت المرأة الجملة الدعائية مرة ثالثة وأخيرة وهي تضرب على صدرها وتتمايل كما تتمايل الأشجار من الريح العاتية ، وتصرخ بصوت عال مستغيث:

ـ اللهم ارحم سادتنا الصوفيين !!!

في هذه اللحظة وجدتها !! وجدت والدة زوجي بين النساء !! يا إلهي ماذا تفعل ؟؟ إنها تصرخ على وجهها وتضرب على وجهها وصدرها !! إنها .. إنها .. تؤمّن !! بحرارة أكثر .. وصوت أعلى .. و .. وحرقة أشد !!!!!

لا .. لا .. لا .. ماذا يحدث هنا ؟ .. وإذا بأخوات الزوج يحطن بوالدتهن ويفعلن كما تفعل !

عدت لواقعي .. حاولت إقتاع نفسي بأنهم لا يعلمون ماذا يقولون ويفعلون ؟

بالتأكيد لم ينتبهوا إلى ما قالته تلك المرأة ! أين زوجي ؟ عندما يعلم سيفاجأ ! سيصاب بصاعقة عقلية ! سيعرف أن نحيبه كان كثيرًا جدًا على هؤلاء القوم !!

( 4 ) القشة التي قصمت ظهر البعير

انتظرت مجيئه بفارغ الصبر .. هناك شيء في كياني تزعزع .. هزة عنيفة جعلت من توازني يختلّ !

جاء أخيرًا ليأخذنا من هذا المكان المشؤوم ! ركبنا جميعًا في السيارة ! فتحت فاهي لأخرج ما تراكم فيه من صدمات اليوم . ثم تراجعت.. أطبقت فمي وأنا أرتجف .. شعرت متأكدة بأن نظراتهم سهام مسلطة علي ! بدأ الهمس ! فضلت السكوت ! كالمعتاد ..

عدنا إلى منزلنا .. دخلت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت