جلست مع الجالسات ! هذه أول مرة في حياتي أحضر فيها عزاءً .. انتقلت نظراتي نحو الحائط الكبير لترى صورة كبيرة وضخمة لرجل طاعن في السن محاطة بإطار جميل وغالي الثمن .. ثم .. !!!
ما هذه ؟ الصورة قد ربطت شريطة سوداء في جانبها الأيسر !!!
فجأة شدّ انتباهي نياح النساء وضرب بعضهن بأيديهن على رؤوسهن ووجوههن ! ( خاطبت نفسي ) ..
ـ يا ترى من هذا الشخص الذي أثّرت وفاته على كل هذه الوفود من النساء والرجال ؟
وهل عزاء يقام يحدث فيه كل ما يحدث الآن ؟!!
كعادتي فضلت السكوت ومجاراة الواقع واستكشاف الأمور الغامضة بهدوء ..
ـ من هي تلك المرأة التي تصدرت الجموع وجلست وحدها تقابل كل هؤلاء النسوة وقد غرقت ومن معها في بحر من الدموع المنسكبة ؟ ما لها تهيج وتضطرب ؟ ما بها تتمايل وتصيح هي ومن معها ؟ ما لها لا تضبط نفسها ؟
كأني اسمعها تستغيث بفلان وفلان !!! فمن هذا الذي تستغيث به ؟ وماذا تقصد ؟
الجميع أصبح مواجهًا لها !!! لا بد أنها ستقول أو ستفعل شيئا ما !! لأنتظر وأرى !!
وكما توقعت فقد أخذت جهاز الميكروفون ، وحينما بدأت بالكلام سالت دمعات ساخنات على وجهها أثارت أحزان وأشجان الجالسات فبكين مرة أخرى بحرقة ولوعة !!!
لماذا أشعر بالخوف ؟ لماذا لا أتمالك نفسي بهذا القدر ؟ لماذا أشعر بأن هناك شيئا ما غير سوي ؟!!!
لماذا أشعر بأن أمرًا عظيمًا سيقع ؟! لم قيّدتني الجالسات بنظراتهن ؟ لم أنا بالذات ؟
ما هذه الرجفة التي تسري في أجزائي ؟! هناك شيء ما !!!
نطقت أخيرًا تلك المرأة المتزعمة للنساء بأول كلمة وهي تصرخ:
ـ اللهم ارحم سادتنا الصوفيين !!!!!!!!!!!!
ماذا سمعت ؟ بالتأكيد هناك خطأ إما لدى السامع أو لدى المتكلم .. وفي السامع أكثر ؟!!
كررتها ثانية والدمع يجري كما تجري الأنهار ..
ـ اللهم ارحم سادتنا الصوفيين !!!!!!!