الصفحة 70 من 112

ذنوب شيعة علي (ع) من مضى منهم ومن بقي منهم ثم غفرها له [1] .

5 -عن المفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال: سأله رجل عن هذه الآية.

فقال: والله ما كان له ذنب، ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (ع) ما تقدم من ذنبهم وما تأخر [2] .

ويشرح لنا أحد أحبار الرافضة كيفية تحمّل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوب الرافضة بشكل فلسفي صوفي ممزوج بالمصطلحات الصوفية الكفرية مثل وحدة الوجود والحقيقة المحمدية وغيرها من المصطلحات التي يهذي بها المتصوفة، فيقول:

ورد في عدة أخبار أنه حمّله ذنوب شيعة علي والمعنى واحد، لأن المغفور له الذنب فرقة واحدة وهي الفرقة الناجية، وهم التابعون لأهل بيته صلَّى الله عليه وسلَّم.

ثم أقول: إن هذا الخبر وما في معناه من الأخبار لم يزل في حجاب الخفاء لم يكشف عن وجهه الغطاء، فإني أرى الناس يروون ويسمعون أن الله حمّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذنوب شيعته أو شيعة أمير المؤمنين، ويكتفون بمجرد سماع ذلك ويسكتون عليه، ولم أجد إلى الآن أحدًا يسأل: ما معنى تحمّل ذنب الغير وكيف يتعقل هذا؟ حتى يبلغ الأمر إلى أن ينسبه الله تعالى إلى رسوله المعصوم صريحًا، ويكون ذلك أحد أسباب تشنيع الملل الخارجة عن الإسلام.

فنقول في بيان هذه النكتة على وجه الاختصار والله ولي الهداية: لقد علم المستحفظون من حملة الآثار أن الله تعالى أول ما ابتدأ في خلق الوجود نور نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم ثم خلق من أشعة نوره الشعشاني وجودات سائر الخلق، بمعنى أن من قبل منه خلق في الخلق الثاني التكليفي من شعاع نوره، ومن أنكر خلقه في الخلق المذكور من ظل نوره، وذلك بعدما كانوا في الخلق الأول الكوني متساوين في الخلق أمة واحدة، كلهم من أثر نوره المشرق في العالم منحصر في وجود الصادر الأول صلَّى الله عليه وسلَّم مع من خلق من سنخ نوره وحقيقته وهم المعصومون الثلاثة عشر، وما صدر عنهم من الآثار، إما على سبيل الإقبال، وإما على نحو الإدبار، أما المدبرون فهم مطرودون عن بابه، ومحجوبون عن جنابه، لا نسب بينه وبينهم لأنهم منسوبون إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، وأما المقبلون وهم شيعته بالمعنى الأعم، فهم منسوبون إليه قد وصلوا نسبهم بنسبه، وسببهم بسببه، فهم كشعاع الشمس بالنسبة إليها، يدورون معه حيثما دار، لأنهم آخذون بحجزة أهل بيته، وأهل بيته آخذون بحجزته، والحجزة النور.

(1) تفسير البرهان 4/ 195.

(2) تفسير البرهان 4/ 195، تفسير نور الثقلين 5/ 55، بحار الأنوار 68/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت