الصفحة 93 من 112

آخر فلسفتهم المختلف فيها، وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه .. أيحكم له بالإسلام أم بالكفر؟!.

وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجّح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ونقل أقوالًا كثيرة في الرد عليهم، وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول [1] .

الرابع: الإيمان:

الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبي، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عند تصديق القلب أم لابد منه، قال صاحب الجوهرة:

وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق

وقد رجّح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله وإن لم ينطق بهما، ومال إليه البوطي. فعلى كلامهم لا داعي لحرص النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقول عمه أبو طالب لا إله إلا الله، لأنه لا شك في تصديقه له بقلبه، وهو من شابهه على مذهبهم من أهل الجنة!.

هذا وقد أولوا كل آية أو حديث ورد في زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شُعبه بأنها إيمان أو من الإيمان [2] .

الخامس: القرآن:

وقد أفردت موضوعه لأهميته القصوى، وهو نموذج بارز للمنهج الأشعري القائم على التلفيق الذي يسميه الأشاعرة المعاصرون"التوفيقية"، حيث انتهج التوسط بين أهل السنة والجماعة وبين

(1) عن هذه الفقرة انظر: نهاية الإقدام للشهرستاني 90، شرح الكبرى 3 - 4، غاية المرام للآمدي 149، كبرى اليقينيات (للبوطي) 91 - 93، الله جل جلاله، سعيد حوى: 131، أركان الإيمان لوهبي غاوجي 30.

وبخصوص أول واجب والمعرفة الفطرية انظر: درء تعارض العقل والنقل ج7، 8، 9 كلها، الإنصاف للباقلاني 22، الإرشاد 3، المواقف 32 - 33، الشامل 120، أصول الدين للبغدادي 254 - 255، فتح الباري 3/ 357، 361، 13/ 347 - 358.

(2) انظر: الإنصاف 55، الإرشاد 397، غاية المرام 311، المواقف 384، الإيمان لشيخ الإسلام: أكثره رد عليهم فلا حاجة لتحديد الصفحات، تبسيط العقائد الإسلامي، حسن أيوب 29 - 33، كبرى اليقينيات 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت