فهرس الكتاب
التعارض، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم، ومن هؤلاء السابقين من صرّح بأن الأخذ بظاهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة!!.
الثاني: إثبات وجود الله:
ومعلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر، ففي كل شيء له آية وعليه دليل.
أما الأشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل"الحدوث والقدم"وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد من محدث قديم، وأخص صفات الله هذا القديم مخالفته للحوادث وعدم حلولها فيه، ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس جوهرًا ولا عرضًا ولا جسمًا ولا في جهة ولا مكان .. إلخ. ثم أطالوا جدًا في تقرير هذه القضايا، هذا وقد رتبوا عليه من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت العد مثل إنكارهم لكثير من الصفات كالرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم ونفي الجوهرية والعرضية والجهة والجسمية .. إلى آخر المصطلحات البدعية التي جعلوها نفيها أصولًا وأنفقوا الأعمار والمداد في شرحها ونفيها، ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر، مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم [1] .
الثالث: التوحيد:
التوحيد عند أهل السنة والجماعة معروف بأقسامه الثلاثة وهو عندهم أول واجب على المكلف، أما الأشاعرة قدماؤهم ومعاصروهم فالتوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي حسب تعبيرهم"نفي الكمية المتصلة والكمية المنفصلة"ومن هذا المعنى فسّروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع وأنكروا بعض الصفات كالوجه واليد والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم.
أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكر له في كتب عقيدتهم إطلاقًا ولا أدري أين يضعونه أفي كتب الفروع؟ فليس فيها أم يتركونه بالمرة، فهذا الذي أجزم به.
أما أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول جزء من النظر أو .. إلى
(1) انظر: جمع الأبواب الأولى من أي كتاب في عقيدتهم، ومجموع الفتاوى 2/ 7 - 23، وأول شرح الإصفهانية، ويلاحظ أن تعمدهم استخدام كلمة (حادث) سببه أنهم لو قالوا (مخلوق) لألزمهم الفلاسفة بأن هذا هو موضع النزاع ولا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم، ومع هذا فالفلاسفة يقولون الكون قديم ولا نسلّم أنه حادث، فالأشاعرة كما قال شيخ الإسلام (لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا) .