الصفحة 91 من 112

الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى. والحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا.

والأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة وليس كما يزعم الرافضي الجاهل، وذلك أن الفاحص لعقيدة الأشاعرة يجد أنهم يباينون أهل السنة والجماعة في كثير من العقائد.

يقول فضيلة الشيخ سلمان العلوان في كتابه القيم"القول الرشيد في حقيقة التوحيد"ص57: اعلم أن المذاهب المخالفة لمذهب السلف في باب الأسماء والصفات، كالمعتزلة، والجهمية، والأشاعرة، والماتريدية، والإباضية، والمفوضة كثيرة جدًا، وأكثر هذه المذاهب الضالة شيوعًا مذهب الأشاعرة، كثير من كتب التفسير والحديث والأصول تمتلئ به. وكثيرًا من أتباع هذا المذهب يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة، فكثيرًا ما يرد في عبارات بعض علماء الأشاعرة:"اتفق أهل السنة"، و"هذا مذهب أهل السنة والجماعة"، ويعنون بذلك مذهب الأشاعرة.

والأشاعرة ليسوا في عداد أهل السنة والجماعة، لا في باب الأسماء والصفات، ولا في كثير من أبواب العقيدة، إنما هم في عداد أهل الفرقة والضلالة، وفيهم أيضًا، أو في أكثرهم: إرجاء، وجبر، وشيء من التجهم، فإنهم يوافقون الجهمية في كثير من أصولهم.

ومن زعم أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، فهو إما جاهل بمذهب السلف وحقيقته. فهذا يجب عليه أن لا يقف ما ليس به علم، فإن الكلام بلا علم جهل وضلال. وإما صاحب هوى، وباطل، يجادل بالباطل ليدحض به الحق. اهـ.

وسنحاول جاهدين إبراز تلك الفروقات بينهم وبين أهل السنة في العقيدة مع الجزم بأنه لا تصح نسبتهم إلى أهل السنة ولا يعني بذلك وصف بعض الذين يوافقونهم في تأويل بعض الصفات بأنهم أشاعرة كما يحلو لبعض طلبة العلم الذين تطاولوا على بعض العلماء المشهورين، وأيضًا لا نحكم بصواب من يوافقونهم في ذلك.

وفيما يلي نستعرض الأصول المنهجية لمذهب الأشاعرة بإيجاز [1] لندرك عن علم ويقين بأن الأشاعرة ليسوا كما يزعم الورداني.

الأول: مصدر التلقي:

مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل، وقد صرّح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والإيجي وابن فورك والسنوسي وشرّاح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند

(1) باختصار عن"منهج الأشاعرة في العقيدة"لفضيلة الشيخ الدكتور سفر الحوالي ص31 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت