الصفحة 96 من 112

السابع: السببية وأفعال المخلوقات:

ينكر الأشاعرة الربط العادي بإطلاق وأن يكون شيء يؤثر في شيء، وأنكروا كل"باء سببية"في القرآن، وكفّروا وبدّعوا من خالفهم ومأخذهم فيها هو مأخذهم في القدر، فمثلًا عندهم: من قال أن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر مشرك لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقًا، حتى أن أحد نحاة الأندلس من دولة الموحدين التومرتية الأشعرية هدم"نظرية العامل"عند النحاة مدعيًا أن الفاعل هو الله!!.

قالوا إن الأسباب علاقات لا موجبات حتى أنهم يقولون: الرجل إذا كسر الزجاجة ما انكسرت بكسره وإنما انكسرت عند كسره، والنار إذا أحرقت ما تحرق ما احترق بسببها وإنما احترق عندها لا بها فالإنسان إذا أكل حتى شبع ما شبع بالأكل وإنما شبع عند الأكل.

الثامن: الحكمة الغائبة:

ينفي الأشاعرة قطعًا أن يكون لشيء من أفعال الله تعالى علّة مشتملة على حكمة تقضي إيجاد الفعل أو عدمه، وهذا نص كلامهم تقريبًا، وهو رد فعل لقول المعتزلة بالوجوب على الله، حتى أنكر الأشاعرة كل لام تعليل في القرآن، وقالوا إن كونه يفعل شيئًا لعلّة ينافي كونه مختارًا مريدًا. وهذا الأصل تسميه بعض كتبهم"نفي الغرض عن الله"ويعتبرونه من لوازم التنزيه، وجعلوا أفعاله تعالى كلها راجعة إلى محض المشيئة ولا تعليق لصفة أخرى - كالحكمة مثلًا - بها، ورتبوا على هذا أصولًا فاسدة كقولهم بجواز أن يُخلّد الله في النار أخلص أوليائه ويُخلّد في الجنة أفجر الكفار، وجواز التكليف بما لا يُطاق.

وسبب هذا التأصيل الباطل عدم فهمهم ألا تعارض بين المشيئة والحكمة أو المشيئة والرحمة. ولهذا لم يثبت الأشاعرة الحكمة مع الصفات السبع واكتفوا بإثبات الإرادة مع أن الحكمة تقتضي الإرادة والعلم وزيادة حتى أن من المعاصرين من أضافها مثل سعيد حوى [1] .

التاسع: النبوات:

يختلف مذهب الأشاعرة عن مذهب أهل السنة والجماعة في النبوات اختلافًا بعيدًا، فهم يقررون أن إرسال الرسل راجع للمشيئة المحضة - كما في الفقرة السابقة - ثم يقررون أنه لا دليل

(1) انظر: المواقف: 331، شرح الكبرى: 322، 423، شرح أم البراهين: 36، النبوات: 163 - 230، مجموع الفتاوى: 16/ 299، وقد أطال ابن القيم في رد شبه الأشاعرة في شفاء العليل: انظر مثلًا ص291 إلى 521، حيث رد عليهم من 36 وجهًا، ومنهاج السنة: 1/ 128 الطبعة القديمة. الله جل جلاله (سعيد حوى) : 90 وقد ذكر الحكمة ضمن الظواهر ولم يذكرها ضمن الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت