فهرس الكتاب
على صدق النبي إلا المعجزة، ثم يقررون أن أفعال السحرة والكهان من جنس المعجزة لكنها لا تكون مقرونة بادعاء النبوة والتحدي، قالوا: ولو ادّعى الساحر أو الكاهن النبوة لسلبه الله معرفة السحر رأسًا وإلا كان هذا إضلالًا من الله وهو يمتنع عليه الإضلال .. إلى آخر ما يقررونه مما يخالف المنقول والمعقول، ولضعف مذهبهم في النبوات مع كونها أخطر أبواب العقيدة إذ كل أمورها متوقفة على ثبوت النبوة أغروا أعداء الإسلام بالنيل منه واستطال عليهم الفلاسفة والملاحدة.
والصوفية منهم كالغزالي يفسرون الوحي تفسيرًا قرمطيًا فيقولون هو انتقاش العلم الفائض من العقل الكلي في العقل الجزئي [1] .
العاشر: التحسين والتقبيح:
ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مرد ذلك إلى الشرع وحده، وهذا رد فعل مغال، لقول البراهمة والمعتزلة أن العقل يوجب حسن الحسن وقبح القبيح، وهو مع منافاته للنصوص مكابرة للعقول، ومما يترتب عليه من الأصول الفاسدة قولهم أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل فإلقاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع، مثلًا ومثّلوا لذلك بذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع، وهذا في الحقيقة قول البراهمة الذين يحرمون أكل الحيوان فلما عجز هؤلاء عن رد شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله وتوهموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام. كما أن من أسباب ذلك مناقضة أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه [2] .
الحادي عشر: التأويل:
ومعناه المبتدع صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرّر ذلك شيخ الإسلام.
وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة وليس هو خاصًا بمبحث الصفات بل يشمل أكثر نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه وتسمية بعض شُعبه إيمانًا ونحوها، وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد وقصص الأنبياء خصوصًا موضوع العصمة، وبعض الأوامر التكليفية أيضًا.
(1) انظر: الإرشاد: 306، 356، نهاية الأقدام: 461، أصول الدين: 176، المواقف: 359 - 361، غاية المرام: 318، الرسالة اللدنية: 1/ 114 - 118 (من مجموعة القصور العوالي) .
(2) المصادر السابقة.