فهرس الكتاب
وردّة [1] .
أليس كل منهما ردًا لظواهر النصوص، مع أن نصوص العلو وأكثر وأشهر من نصوص الحشر الجسماني؟. ولماذا يكفّر الأشاعرة الباطنية ثم يشاركونهم في أصل من أعظم أصولهم؟.
الثاني عشر: السمعيات:
يُقسّم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:
(1) قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات السبع"عقلية"وهذا القسم هو"ما يحكم العقل بوجوبه"دون توقف على الوحي عندهم.
(2) قسم مصدره العقل والنقل معًا كالرؤية - على خلاف بينهم فيها - وهذا القسم هو"ما يحكم العقل بجوازه استقلالًا أو بمعاضدة الوحي".
(3) قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات أي المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو عندهم: ما لا يحكم العقل باستحالته لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكه منفردًا. ويدخلون فيه التحسين والتقبيح
(1) عن التأويل جملة انظر كتاب ابن فورك كاملًا، والإنصاف: 56، 156، وغيرها والإرشاد: فصل كامل له، أساس التقديس: فصل كامل أيضًا. وعن الثلاثة أحاديث انظر: إحياء علوم الدين طبعة الشعب: 1/ 179، والرد في مجموع الفتاوى 5/ 398، وانظر كذلك 6/ 397، 580.
تنبيه حول التأويل: التأويل الذي يذكره الفقهاء في باب البغاة وقد يرد في بعض كتب العقيدة لا سيما في موضوع التكفير والاستحلال هو غير التأويل المذكور هنا إن كانت أكثر الكتب تسميه تأويلًا وهو في الحقيقة تأولًا لأن الفعل الماضي منه"تأول".
فالتأول هو: وضع الدليل في غير موضعه باجتهاد أو شُبه تنشأ من عدم فهم دلالة النص، وقد يكون المتأول مجتهدًا مخطئًا فيُعذر وقد يكون متعسفًا متوهمًا فلا يُعذر فيه، وعلى كل حال يجب الكشف عن حاله وتصحيح فهمه قبل الحكم عليه، ولهذا كان من مذهب السلف عدم تكفير المتأول حتى تقام عليه الحجة مثلما حصل مع بعض الصحابة الذين شربوا الخمر في عهد عمر متأولين قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية. ومثل هذا من أوّل بعض الصفات عن حسن نية متأولًا قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهو مؤول متأول ولا يكفر، ولهذا لم يطلق السلف تكفير المخالفين في الصفات أو غيرها لأن بعضهم أو كثير منهم متأولون. أما الباطنية فلا شك في كفرهم لأن تأويلهم ليس لأي شبه بل أرادوا هدم الإسلام عمدًا بدليل أنهم لم يكتفوا بتأويل الأمور الاعتقادية بل أوّلوا الأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج. إلخ ..