فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

فالإيمان يزيد وينقص , يزيد بالطاعات وينتقص بالمعاصي والسيئات , فلا يمكن لٌيمان أن يسير على وتيرة واحدة بل لا بد من الزيادة والنقصان , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رِجَالٌ، يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا. فَقَالَ: تِلْكَ ضَرَاوَةُ الإِسْلاَمِ وَشِرَّتُهُ، وَلكُلِّ ضَرَاوَةٍ شِرَّةٌ، وَلكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقْتِصَادٍ وَسُنَّةٍ، فَلأُمٍّ مَا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي، فَذَلِكَ الْهَالِكُ. أخرجه أحمد2/ 165 (6539) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شيء شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلاَ تَعُدُّوهُ. أخرجه الترمذي (2453) .

والعاقل هو من يستغل فترة زيادة الإيمان , كان علي رضي الله عنه يقول:"إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض."

والمداومة على الخير وإن كان قليلًا أفضل عند الله تعالى من تركه بالكلية , فلرب شق تمرة تنقذ صاحبها من غضب الجبار , ومن دخول النار , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.

-وفي رواية: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّارَ، فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ. أخرجه أحمد 4/ 256 (18442) و"الدارِمِي"و"البُخَارِي"8/ 14 (6023) و"مسلم"3/ 86 (2312) .

كان أحد الصالحين على فراش الموت فنطق بثلاث كلمات هي: ليته كان جديدا: ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول: ليته كان بعيدا: ويذهب في غفوة ويفيق وهو يقول: ليته كان كاملا. و بعدها فاضت روحه، فرآه أحد إخوانه بعد ذلك في المنام فسأله عن معاني هذه الكلمات فقال: إنه كان يمشي في يوم من الأيام وكان معه ثوب قديم فوجد مسكينا يشتكي من شدة البرد فأعطاه الثوب فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة , فقالت له ملائكة الموت: هذا قصرك , فقال: لأي عمل عملته؟؟ فقالوا له: لأنك تصدّقت ذات ليلة على مسكين بثوب فقال الرجل: إنه كان باليا , فيا ليته كان جديدا.

و كان في يوم ذاهبا للمسجد , فرأى مقعدا يريد أن يذهب لمسجد فحمله إلى المسجد , فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت: هذا قصرك , فقال: لأي عمل عملته؟؟ فقالوا له: لأنك حملت مقعدا ليصلي في المسجد: فقال الرجل: إن المسجد كان قريبا , ليته كان بعيدا.

وفى يوم من الأيام كان يمشي وكان معه بعض رغيف فوجد مسكينا جائعا فأعطاه جزء منه فلما حضرته الوفاة و رأى قصرا من قصور الجنة فقالت له ملائكة الموت: هذا قصرك , فقال لأي عمل عملته؟؟: فقالوا له: لأنك تصدّقت ببعض رغيف لمسكين: فقال الرجل إنه كان بعض رغيف , فيا ليته كان كاملا.

أيها الحبيب , لربما يوفق الله تعالى عبدًا من خلقه إلى عمل من أعمال الخير يداوم عليه , ثم يقبضه وهو مقيم على هذا العمل الصالح فيدخل به الجنة.

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ، قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلُهُ؟ قَالَ: يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ. أخرجه أحمد 5/ 224 (22295) . وعَبْد بن حُمَيْد (481) .

وأخيرًا - أيها الغالي الحبيب - قل لنفسك:

لا تقل من أين ابدأ؟ ‍* * * طاعة الله البداية

لا تقل أين طريقي؟ ‍* * * شرعة الله الهداية

لا تقل أين نعيمي؟ ‍* * * جنة الله الكفاية

لا تقل في الغد ابدأ ‍* * * ربما تأتي النهاية

اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي , اللهم أعنا على ذكرك وشكرك , وحسن عبادتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت