فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

وهذا علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلًا على ظهره، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة، ولا يعلمون من وضعها، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثارًا من السواد، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين وعن ابن عائشة قال: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.!! الحلية 3/ 136 , صفة الصفوة 2/ 96.

قال ابن أبي عون: صام داوود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله،،كان يحمل معه غذاءه فيتصدق به في الطريق, قال ابن الجوزي: فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ويظن أهله أنه قد أكل في السوق. التذكرة الحمدونية 1/ 51.

قال وهب بن منبه: لبث رجل عابد سبعة أيام لم يرزق شيئا، فقالت امرأته:-لو خرجت فطلبت لنا شيئا؟ فخرج العابد فوقف مع العمال، فاستؤجر العمال، وصرف الله عن العابد الرزق، ولم يستأجره أحد فقال:- والله لأعملن اليوم مع ربي. فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل، ولم يزل راكعا وساجدا حتى أمسى. وأتى أهله فقالت امرأته:- ما صنعت اليوم؟ قال العابد:-عملت مع أستاذي، وقد وعدني أن يعطيني. ثم غدا إلى السوق فوقف العمال فاستؤجر، وصرف الله عنه الرزق، ولم يستأجره أحد فقال-لأعملن اليوم مع ربي. فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل، ولم يزل راكعا ساجدا حتى إذا أمسى أقبل على أهله فقالت امرأته:- ما صنعت؟ قال العابد:- إن أستاذي قد وعدني أن يجمع لي أجرتي. فخاصمته امرأته وبرزت عليه، ولبث يتقلب ظهر البطن، وبطنا لظهر، وصبيانه يتضاغون جوعا، ثم غدا إلى السوق، فاستؤجر العمال وصرف الله عنه الرزق ولم يستأجره أحد فقال:- والله لأعملن اليوم مع ربي: فجاء إلى ساحل البحر فاغتسل، ولم يزل راكعا ساجدا حتى إذا أمسى قال:-أين أمضي؟ و أنا قد تركت العيال يتضاغون جوعا ثم تحامل على جهد منه، حتى إذا قرب من باب داره سمع ضحكا وسرورا، وشم رائحة قديد وشواء، فأخذ على بصره وقال: - أنا نائم أم يقظان؟ تركت أقواما يتضاغون جوعا، وأشم رائحة قديد وشواء، وأسمع ضحكا وسرورا؟ ثم دنا من باب داره فطرق الباب، فخرجت امرأة حاسرة، قد حسرت عن ذراعيها وهي تضحك في وجهه، ثم قالت:-قد جاءنا رسول أستاذك فأتانا بدنانير وكسوة و ودق - الدهن - ودقيق، وقال: إذا جاء فلان فأقرئه السلام وقولي له: إن أستاذك يقول لك: قد رأيت عملك و قد رضيته، فإن زدتني في العمل زدتك في الأجر. ابن الجوزي: المنتظم 1/ 179.

فلا تستقل أعمال الخير والبر وإن كانت قليلة , فهي عند الله كثير , وهو يربيها وينميها لك و ولرب تسبيحة من قلب مخلص منيب أفضل عند الله تعالى من ركوع الراكعين وسجود الساجدين. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه قال: حدثني أبي قال: كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير وأسلفه حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتي سليمان من الملك، فقال: لقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان، قال: فأمر الريح فوقفت، ثم نزل يمشي حتى أتى الحراث فقال له: إني قد سمعت قولك، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه مما أقدرني الله عليه تفضلا وإحسانا منه علي، لأنه هو الذي أقامني لهذا وأعانني.

ثم قال: والله لتسبيحة واحدة يقبلها الله عزوجل منك أو من مؤمن خير مما أوتي آل داود من الملك، لان ما أوتي آل داود من ملك الدنيا يفنى، والتسبيحة تبقى، وما يبقى خير مما يفنى.

فقال الحراث: أذهب الله همك كما أذهبت همي. تفسير القرطبي 15/ 205 , الزهد لأحمد بن حنبل 40, البداية والنهاية 9/ 234.

إن المسلم الحق هو الذي يستغل مواسم الطاعات , وفترات إقبال العبادات , قال تعالى:"وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) سورة إبراهيم."

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الْتَمِسُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ. قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4/ 511:رواه الطبراني في"الكبير" (رقم - 720) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت