الصفحة 32 من 43

لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ الأحزاب، وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ وقُرٌّ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يومَ القيامة؟) فسكتنا، فلم يجبه منا أحدٌ. ثم قال: (ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟) فسكتنا، فلم يجبه منا أحدٌ. ثم قال: (ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يومَ القيامة؟) فلم يجبه منا أحدٌ.

فقال: (قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم) فلم أجد بُدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: (اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم عَليَّ) .

فلما وليتُ من عنده؛ جعلتُ كأنما أمشي في حمّام، حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهرَه بالنار، فوضعتُ سهمًا في كبد القوس، فأردتُ أن أرميه، فذكرتُ قولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ولا تَذْعَرْهم عَليَّ) ولو رميتُه لأصبتُه.

فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحمّام، فلما أتيتُه، فأخبرتُه بخبر القوم، وفرغتُ: قُرِرْتُ، فألبسني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضل عباءة كانت عليه يُصلّي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحتُ، فلما أصبحتُ قال: قم يا نومان) رواه مسلم [1] .

وفي رواية: فقال - صلى الله عليه وسلم: (يا ابن اليمان، قم، فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم) قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما قمت إليك إلا حياء منك، من البرد. قال: (انطلق يا ابنَ اليمان، فلا بأس عليك من بَردٍ ولا حَرٍّ، حتى ترجع إلِيَّ) ... الحديث بطوله، رواه البزار والبيهقي برجال ثقات، وصححه الحاكم وأقره الذهبي [2] .

(1) صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب غزوة الأحزاب، رقم (99) .

(2) المستدرك (3: 31) ، والبحر الزخار (7: 346 ـ 347) ، وكشف الأستار (2: 335 ـ 336) ودلائل النبوة (3: 450 ـ 451) ومجمع الزوائد (6: 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت