الصفحة 33 من 43

وفي رواية عنه رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتنا ليلة الأحزاب، ونحن صافّون قعود، أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظةُ اليهود أسفلُ منا؛ نخافهم على ذرارينا. وما أتت علينا ليلةٌ قط أشد ظلمة، ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحُها أمثالُ الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدُ منا إصبعَه.

فجعل المنافقون يستأذنون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويقولون: إن بيوتنا عورةٌ، وما هي بعورة، فما استأذنه أحدٌ منهم إلّا أذن له، فيأذن لهم، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك.

إذ استقبلَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا رجلًا، حتى مَرَّ عليَّ، وما عليَّ جُنَّةٌ من العدوِّ ولا من البرد إلّا مِرطٌ لامرأتي ما يجاوز ركبتَي.

قال: فأتاني، وأنا جاثٍ على ركبتي. فقال: (من هذا؟) فقلت: حذيفةُ. فقال: (حذيفة؟) قال: فتقاصرتُ للأرض، فقلتُ: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. فقال: (قم) فقمتُ.

فقال: (إنه كائن في القوم خبرٌ، فأتني بخبر القوم) قال: وأنا من أشد الناس فَزَعًا، وأشدِّهم قُرًّا. قال: فخرجتُ.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته) .

قال: فوالله ما خلق الله فَزعًا ولا قُرًّا في جوفي إلّا خرج من جوفي، فما أجد منه شيئًا.

قال: فلما وليتُ قال: (يا حذيفةُ لا تُحدثَنَّ في القوم شيئًا حتى تأتيني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت