فهرس الكتاب
قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهمُ ضخمٌ، يقول بيديه على النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيل، الرحيل، ...
وإذا الريح في عسكرهم، ما تجاوز عسكرَهم شبرًا، والله إني لأسمع صوتَ الحجارة في رحالهم وفرشهم، الريح تضرب بها.
ثم إني خرجت نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما انتصف الطريق ـ أو نحو من ذلك ـ إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا ـ أو نحو ذلك ـ مُعتَمّين، فقالوا: أخبر صاحبَك أن الله قد كفاه.
قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مشتمل في شملة يُصلّي، فوالله ما عدا أن رجعتُ راجعني القُرُّ، وجعلتُ أُقَرقِف. فأومأ إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل عليَّ شملته ـ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمرٌ صلى ـ فأخبرته خبر القوم، أخبرته أني تركتهم يرحلون. قال: وأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [1] .الآيات، رواه الحاكم والبيهقي [2] .
* وقوله تعالى ـ في آخر الآيات التي نزلت في هذه الغزوة ـ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [3] . فيه أمور، يهمني ما يلي:
ـ فيه إشارة إلى أنهم لم يحتاجوا إلى منازلة الأحزاب، ومبارزتهم، لأن الله تعالى هو الذي صرفهم بحوله وقوته، وذلك بالريح التي أرسلها عليهم،
(1) سورة الأحزاب: (9) .
(2) البداية والنهاية (4: 114) ودلائل النبوة (3: 452 ـ 453) وفتح الباري (7: 401) وانظر دلائل النبوة لأبي نعيم (2: 640ـ 642) وانظر تتمة الروايات في دلائل النبوة للبيهقي، وتاريخ الطبري (2: 579ـ581) والسيرة النبوية لابن حبان، وغيرها.
(3) سورة الأحزاب (25) .