فهرس الكتاب
والملائكة وغيرها التي بعثها جل شأنه عليهم، فكانت الهزيمة على لمشركين، والنصر للمسلمين.
ـ كما فيه إشارة إلى وضع الحرب بين المسلمين وبين قريش، وهذا ما حصل فعلًا، فلم ترجع قريش إلى غزو المسلمين ثانية، بل صار المسلمون يغزون قريشًا، حتى كان الفتح، ولله الحمد والمنة والفضل.
التاسع عشر: إخباره - صلى الله عليه وسلم - بانقلاب الميزان
ومن جملة الدلائل التي ظهرت في غزوة الخندق: إخبار النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - بانقلاب الميزان، فالمسلمون هم الذين يغزون قريشًا بعد تلك الوقعة، وليس العكس.
فعن سليمان بن صُرَد رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول ـ حين أُجلِي الأحزاب عنه ـ: (الآن نغزوهم، ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) . رواه البخاري [1] . وقد ورد غيره من الصحابة أيضًا.
وقد تحقّق ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث غزاهم هو والمؤمنون مرتين، الأولى: التي كانت نتيجتها صلح الحُدَيْبِيَة. والثانية: غزوة الفتح التي كانت نتيجتها فتح مكة.
فما مضت سَنةٌ حتى توجَّه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه رضي الله تعالى عنهم إليهم، وكان صلح الحُدَيْبِيَة.
وهذا ما فهمه سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه.
فعن السيِّدة عائشة رضي الله تعالى عنها، أن سعدًا رضي الله تعالى عنه قال ـ وقد تحجَّر كَلْمُه للبرء ـ: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ
(1) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق.