فهرس الكتاب
* إن مواقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة تحيِّر العقول، وتجعل المرء يشدُّ أذنَه خضوعًا وإجلالًا لتلك العظمة. إنه - صلى الله عليه وسلم - وهو في أحلك الظروف، وأصعب المواقف، وأشدِّها على النفس (العدو من الأمام، وعن اليمين والشمال، ومن الداخل، والبرد الشديد، والخوف على الذُّرِّيَّة) ومع هذا كان - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا على ربه تعالى، في ثبات والتجاء، ثم هو يمنّي أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم بالنصر والتأييد، وفتح البلاد النائية (الشام، واليمن، والعراق) وكل ذلك قد تحقّق بإذن الله تعالى، كأنه - صلى الله عليه وسلم - ينظر بمنظار آخر، لا يعرفه بقية البشر، يرى ما سيكون في المستقبل من امتداد للإسلام ونصر وتأييد وفتوحات، لذا كان غير آبِهٍ بما فعله المشركون، وإن كان متأثِّرًا عليهم، مما زاد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ثباتًا وإقدامًا ورسوخًا، بالإضافة إلى زيادة الإيمان وحسن اليقين بالله تعالى وبرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -.
هذه بعض الدلائل التي ظهرت في غزوة الخندق، ولعل الباحث المدقق يعثر على غير ما ذكرت.
كما أن هذه الدلائل كم أثمرت في نفوس الصحابة رضي الله تعالى عنهم، من عزم وتصميم، وتسليم، وثبات، بخلاف ما حصل مع المنافقين، الذين اكتشف كثير منهم زيف موقفهم، وبطلان معتقدهم، عندما رأوا ما تحقق لما كان قد قاله - صلى الله عليه وسلم -. وما فعله. وما حلت على المسلمين من البركة التي شملتهم.
وهناك دروس كثيرة تؤخذ من هذه الغزوة ومن تلك الدلائل التي أجراها الله تعالى على رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ليس هذا مجال ذكرها الآن.
أسأله تعالى التوفيق والسداد، وأن يرزقنا كمال الطاعة وحسن الاتباع، والتمسك بهذا الدين، وأن ينصرالمسلمين كما نصر حبيبَه الكريم - صلى الله عليه وسلم - من غير حول البشر وقوتهم.
وصلى الله وسلّم على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الكرام المبجلين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.