فهرس الكتاب
فلولا ثقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الله تعالى يعطيه ما يريد، وتعوّد الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ذلك، لصعب الأمر، لكن أقول إنما هو الوحي الخفي الذي لا نعلمه، ولم نطّلع عليه. والله تعالى أعلم.
* خاصة ونحن نعلم ما حصل للمسلمين من ضيق وشدّة، ثم جاء الفرج الرّبّانيُّ من غير قتال، ولا حرب من المسلمين. حتى يعلم المسلمون أن النصر بيد الله تعالى، فقد ينصر عباده من غير قدرة منهم. فكما حما رسولَه الكريم - صلى الله عليه وسلم - في غار ثور، بأضعف خلقه من الطير والحشرات ـ الحمامة والعنكبوت، كما في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره بإسناد حسنه ابن كثير وابن حجر رحمهما الله تعالى ـ فإنه تعالى نصر رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين في الخندق بالريح والجنود التي لا تُرى. كل ذلك ليعلم المسلم أن المتصرِّف في الكون هو الله تعالى وحده، وليس السلاح والقوة.
* هذه الغزوة: هي غزوة التمحيص والابتلاء والامتحان، وهذه سنة الله تعالى في خلقه {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [1] .كل ذلك من أجل أن يميز الخبيث من الطيب {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [2] . فخرج المسلمون الصادقون أشد إيمانًا وثباتًا، وتصديقًا بوعد الله تعالى بنصره لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -. بينما انكشف المنافقون والبطالون، فرجع منهم ـ من أراد الله تعالى هدايته ـ إلى الحق، وتاب ورجع، وحسن إسلامه، وثبت يقينه، وهلك من هلك ـ ممن أراد الله تعالى غوايته.
(1) سورة العنكبوت: (1 ـ 3) .
(2) سورة الأنفاِل: (37) .