الصفحة 39 من 43

ـ كيف يدعو - صلى الله عليه وسلم - أهلَ الخندق جميعًا على شاةٍ صغيرة (عناق) وصاع شعير. يدعو ألفَ رجل على هذه الوليمة التي لا تكفي إلا العدد القليل، وأكل الجميع، وبقي اللحم كما هو، والعجين كما هو.

ـ كيف يدعو - صلى الله عليه وسلم - أهل الخندق على قليل من تمر، يضعه في كفيه ولم تملأهما، ويكفي القومَ جميعًا وبقي التمر يتدحرج على أطراف الثوب.

ـ كيف يفزع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إليه - صلى الله عليه وسلم - عندما اعترضتهم تلك الصخرات، وهل يزيد على ما عندهم من قوة؟ نعم، لولا يقينهم اللامتناهي في أن الله تعالى لن يخيب رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يعطيه ما يريد ما فزعوا إليه.

ـ كيف يخبرهم - صلى الله عليه وسلم - برؤيته لقصور الشام وفارس واليمن، وبإعطائه مفاتيح تلك البلاد، لذا غزوها وهم في غاية اليقين أن الله تعالى سيفتحها لهم لوعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعطائه مفاتيحها.

ـ ثم كيف يخبر - صلى الله عليه وسلم - حذيفة رضي الله تعالى عنه بما هو كائن في القوم، وأنه لا بأس عليه، وأن الله تعالى سيذهب عنه البردَ والخوف، وأنه تعالى يحميه حتى يعود، وكل ذلك كان، حيث ذهب وعاد، وذهب عنه البرد والخوف، ... فلولا ثقته المتناهية يصعب المغامرة، ولكنها الثقة المتناهية المبنية على ما عودهم الله تعالى بتحقيق مطالب نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وقد عبّرت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن ذلك بقولها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) [1] .

(1) صحيح البخاري: كتاب التفسير: سورة الأحزاب: باب قول الله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} وكتاب النكاح: باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد. وصحيح مسلم: كتاب الرضاع: باب هبتها نوبتها لضرتها، رقم (49، 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت