فهرس الكتاب
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا [1] . لذا صار يقوله في كل سفر، وعند كل نشز وانحدار.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (لا إله إلّا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده) متفق عليه [2] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزوٍ أو حجّ أو عمرة: يكبِّر على كلِّ شرف من الأرض ثلاثَ تكبيرات، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربِّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) متفق عليه [3] . وله روايات أخرى.
* ما هذه الثقة بالله تعالى وفضله
لقد بلغت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبلغًا لا يدانيه فيها مخلوق البتة. فهو يخبر عن أمور، ويطلب أمورًا، ويدعو على أمور، لا قدرة للإنسان على تحقيقها. لولا ثقته المتناهية بالله تعالى، وأنه جل شأنه يحقق له ما يريد لا يمكن أن يكون ذلك. ولقد برزت هذه الثقة في هذه الغزوة بصور متعددة، وأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم بلغ ذلك عندهم حدَّ القطع الذي لا يتزلزل أبدًا، وما يقوله - صلى الله عليه وسلم - فهو اليقين الضروري عندهم. وإلا:
(1) سورة الأحزاب: (9) .
(2) صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة الخندق. وصحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل، ... رقم (77) .
(3) صحيح البخاري: كتاب العمرة: باب ما يقول من رجع من الحج أو العمرة أو الغزو. وصحيح مسلم: كتاب الحج: باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره، رقم (428) .