الصفحة 37 من 43

لقد حكم سعد رضي الله تعالى عنه بيهود بني قريظة ـ نتيجة غدرهم وخيانتهم المتكررة ـ فأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حكمه، وأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن هذا هو حكم الله تعالى.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: نزل أهلُ قريظة على حكم سعد ابن معاذٍ، فأرسل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد، فأَتى على حمارٍ، فلما دنا من المسجد [1] قال للأنصار: (قوموا إلى سيدكم ـ أو خيركم ـ) فقال: (هؤلاء نزلوا على حكمك) فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم. قال: (قضيتَ بحكم الله، وربما قال: بحكم الملِك) متفق عليه [2] . وقد ورد عن عدد من الصحابة، وبألفاظ متقاربة.

أقول: ومن المفارقة العجيبة أن هذا الحكم الذي نطق به سعد رضي الله تعالى عنه: موجود بعينه في التوراة [3] حيث يأمر الربُّ موسى عليه السلام بأن تُقتل المُقاتِلة وتُسبى النساء والذريّة، وتؤخذ الأموال.

أقول: ولما كان النصر هو بمشيئة الله تعالى وإرادته، وليس للبشر فيه مدخل، لذا صار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر فضل الله تعالى، وأنه جل شأنه هو الذي نصر عبده، وهو الذي هزم الأحزاب وحده. وصار - صلى الله عليه وسلم - يكرِّر ذلك في كل مناسبة، معترفًا بفضل الله تعالى، ومذكِّرًا الأمة بذلك الفضل، تحقيقًا لأمر الله تعالى بذكر هذه النعمة، كما مر يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

(1) هو المسجد الذي بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء الحصار، ويعرف بمسجد قريظة. وقد هدم قبل فترة قصيرة.

(2) صحيح البخاري: كتاب المغازي: الباب السابق. وصحيح مسلم: في الكتاب والباب السابقين، رقم (64) .

(3) انظر: سفر التثنية، الإصحاح رقم (13) ورقم (20) وانظر الرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم -، ورحمة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالكفار، فقد ذكرت النص فيهما ـ كما جاء في الإصحاحين، وذكرت التعليق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت