بعض الحقائق العلمية
* لقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يعطي كلَّ رسولٍ من رسله آيةً أو أكثر تكون دلالة على صدقه، وبرهانًا على رسالته، كما أوضحه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما مِن الأنبياء نبيٌّ إلا أُعطي مِن الآيات ما مثله آمن عليه البشر، ... ) الحديث، وستأتي تتمته بعد قليل، متفق عليه [1] .
* كما اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يكون النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أكثرَ الأنبياء عليهم السلام معجزات. بل ما من معجزة أُعطِيَها نبيٌّ من الأنبياء إلا وأعطي النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - مثلَها، أو أكبر منها. بل ما من معجزة أُعطِيها نبي من الأنبياء السابقين عليهم السلام إلا وأُعطي أحدُ أفراد هذه الأمة مثلَها أو ما يقابلها. كما أوضحتُ ذلك في (مكانة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بين الأنبياء عليهم السلام) .
* كما اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن تكون جميعُ تلك المعجزات آنيّةً وقتيّةً، زال أثرها بعد موت من حضرها أو بعد موت الرسل الذين ظهرت على أيديهم، إلا ما كان من معجزة النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - الكبرى؛ وهي الوحي، فإنها الباقية مدى الدهر حتى تُرفع عند قيام الساعة.
ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ـ الذي مر أوله قبل قليل، والمتفق عليه ـ يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( ... وإنما كان الذي أُوتيتُه وحيًا أوحاه الله إِلَيَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة) .
(1) صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحي، وفي غيرهما. وصحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، رقم (239) .