* كما اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن تكون تلك المعجزات مُناسِبةً لما عليه حال وعقلية تلك الأقوام، كما أنها تكون محدودةً بمظهر أو أكثر.
أما معجزاتُ النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فليست محصورةً في نوع أو صنف واحد، بل هي مختلفةٌ متنوعةٌ، شاملةٌ للعُلوي والسُّفلي، والصامت والناطق، والساكن والمتحرك، والمائع والجامد، والسابق واللاحق، والمرئي والمخفي، والغائب والحاضر، والباطن والظاهر، والعاجل والآجل، ... الخ، كما أوضحتُ ذلك في المجلد الثاني من (السنة النبوية وحي) .
* كما اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن تكون دلائلُ نبوَّة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - متنوعةً، فمنها الحِسِّي، ومنها المعنوي، ومنها القديم الموغل في القدم، ومنها المستقبلي الموغل في المستقبل، ومنها الحاضر المخفي، ومنها الذي تحقق في زمانه، ومنها ما تأخر بعد قرنه - صلى الله عليه وسلم -، كما أن منها ما يدل على صدق نبوته ورسالته - صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما يدل على أن ما ينطق - صلى الله عليه وسلم - به إنما هو وحي من الله تعالى ـ وليس من بابة البشرية ـ ومنها ما ذكره القرآن الكريم، ومنها ما لم يذكره، ويدخل في ذلك الإعجاز العلمي.
* كما اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يكون لتلك الدلائل النبوية: فائدةٌ مهمةٌ؛ هي تثبيت أفئدة أتباع النبي المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله تعالى عنهم ـ مع الفرق بين تلك الحالات ـ فإذا كان قلبُ النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يتثبت بنزول القرآن الكريم عليه منجَّمًا، مع تكرار هبوط جبريل عليه السلام عليه، كذلك رؤية الأتباع رضي الله تعالى عنهم لتلك الدلائل فيها تثبيت لقلوبهم رضي الله تعالى عنهم وأيما تثبيت.