الصفحة 7 من 43

* بل إن المعجزات التي يجريها الله تعالى على يدي رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - تكون من عوامل تثبيته هو؛ في إزالة الحزن والغم، وتكفيه في الدلالة على عناية الله تعالى به.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عنه قال: جاء جبريل إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ، وهو جالس حزينًا، قد خُضب بالدماء، ضربه بعضُ أهل مكة. قال: فقال له: مالَكَ؟ قال: فقال له: (فعل بي هؤلاء وفعلوا) قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أُريك آيةً؟ قال: (نعم) . قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة. فدعاها، فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه. فقال: مُرها فلترجع. فأمرها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (حسبي) رواه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي وابن ماجه وأبو يعلى والفاكهي والبيهقي والضياء بإسناد صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن كثير [1] .

فإذا كانت هذه الآية عاملَ تثبيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف تكون لأصحابه رضي الله تعالى عنهم، وهم يرون ألوفَ الآيات، يجريها الله تعالى على يد رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -؟

ـ لقد وضع الله سبحانه وتعالى في ذرات الكون ـ عُلويِّه وسفليِّه ـ معرفة هذا النبيِّ الكريم - صلى الله عليه وسلم -، لذا ما كان منها إلا أن تعظّمه وتحبّه وتطيعه.

فعن جابر - رضي الله عنه - قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر، حتى دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار، إذا فيه جملٌ لا يدخل الحائطَ أحدٌ إلا شدَّ عليه، ... الحديث بطوله، وفي آخره: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس شيءٌ بين

(1) مسند أحمد (3: 113) ومصنف ابن أبي شيبة (11: 478 ـ 179) وسنن الدارمي (20 رقم23) وسنن ابن ماجه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء، رقم (4028) ومسند أبي يعلى (6: 358، 358 ـ 359) وأخبار مكة للفاكهي (4: 28 ـ 29) ودلائل النبوة للبيهقي (2: 154) والمختارة (6: 214، 214 ـ 215) وانظر الشمائل لابن كثير (239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت