الصفحة 5 من 15

وروى خالد بن يزيد عن السفيانين عن التيمي عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:"لا تُرْضِيَنَ أَحَدًا بسخط اللهِ، ولا تَحْمَدَنّ أَحدًا على فَضْلِ الله، ولا تَذُمَّنَّ أَحدًا على ما لم يُؤتِكَ اللهُ، فإِنَّ رِزْقَ الله لا يَسُوقُه إليك حِرْصَ حِرْيصِ، ولا يَرُدُّه عنك كَراهِيَةُ كارِه، فإِنَّ الله بَعْدِله وقِسْطِه جعل الرَّوْح والفَرَح في الرّضَا واليَقِين، وجعل الهَمَّ والحُزْنَ في الشَكِّ والسّخط" (25) .

قال الله تعالى: (قد بينا الآيات لقوم يوقنون) (26) أي بينا العلامات والدلالات الواضحة لمن آمن وصدق واتبع نور الوحي بكليته، والمؤمنون وحدهم هم الذين يعلمون أنها آيات من ربهم فيتعاملون معها بيقين لا يتزعزع، حتى ولو جاءتهم البلايا من كل جانب وجمع لهم الناس فإنهم يظلون ثابتين بل يزدادون إيمانًا، إذ جعل الله لهم بصائر من عنده يتبصرون بها، فقال الله تعالى: (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) (27)

قال ابن كثير:"أي القرآن للذين يوقنون"، الذين يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمر ولا يخشون الناس في إتباعه، الأمر عندهم أمر الله والحكم حكم الله، قال الله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (28) .

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدَّعوات لأصحابه:"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحولُ بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصائب الدنيا" (29) .

ويتجلى يقين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما يشتد به الكرب فيبدو يقينه مثالًا يحتذى، ولا كرب أشد من ساعة الهجرة حين يقول له الصديق: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت