الصفحة 6 من 15

والرسول صلى الله عليه وسلم يهدئ من روعه:"يا أبا بكرٍ ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا".

ثم انظر إلى يقينه صلى الله عليه وسلم بربه في رحلته إلى الطائف، وهو يقول لملك الجبال الذي عرض عليه الانتقام من المشركين:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".

أما خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام فكان خلقه اليقين، ويتجلى ذلك في ثقته بربه حينما ألقوه في النار، وجاءه جبريل يقول: ألك حاجة؟ فيجيبه: أما إليك فلا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل" (30) .

وكذلك حين أمر بذبح ابنه في المنام فقد جاء أمره: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) (31) مجرد رؤيا؛ بصيغة (أرى) التي تفيد التكرار لأن الرؤيا تكررت، فلم يقل لعلها من الشيطان أو كذا، ولكن اليقين جعله يمتثل، فقال ابنه: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) (32) فقد حصل اليقين عند الابن والأب، فجعله الله تبارك وتعالى من الموقنين.

واليقين إذا حصلت موجباته؛ فإنه يوجد في القلب ويرسخ فيه، ويثبت من غير اختيار؛ ولهذا قال الله عز وجل: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ... ) (33) .

أي: أنهم جحدوا بها ظلمًا وعلوًا مع وجود اليقين في نفوسهم، فالتصديق أمر اختياري باعتبار أن الإنسان يُقرُّ به ويُظهره ويصدق فيكون مؤمنًا، وقد لا يصدق فيجحد.

وإذا نظرنا إلى كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما قال:"اليقين الإيمان كله" (34) ، نجده مأخوذ من القرآن من قول الله تبارك وتعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (35) .

مراتب اليقين ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت