تحدث القرآن الكريم عن اليقين وعن أقسامه الثلاثة ففي سورة التكاثر أشار إلى"علم اليقين وعين اليقين"فقال تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ. ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (36) .
وفي سورة الواقعة أشار إلى"حق اليقين"فقال تعالى: (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (37)
وفي سورة الحاقة قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ. وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) (38)
يعلمنا القرآن الكريم بطرحه لمفهوم اليقين وفق هذه الصيغ وعلى هذه المراتب كيف نتثبت من الخبر وكيف نرتب بشكل موضوعي ومنطقي درجات مصداقية ما يرد علينا من أخبار ومعلومات على اختلافها مما يدور في حياتنا اليومية، فبدأ بعلم اليقين وهو الخبر الموثوق، ثم عين اليقين وهي المشاهدة العيانية للحدث، ثم حق اليقين وهي أن تعيش الحدث بنفسك وتتلمس تفاصيله بشكلٍ مباشر.
فاليقين على ثلاث مراتب بعضها فوق بعض، فأدنى مراتب اليقين هي:"علم اليقين"وفوقه"عين اليقين"وأعلى المراتب هي:"حق اليقين".
ويمكن أن يصل الإنسان إلى اليقين في دار الدنيا وإن قال بعض المفسرين: إن ذلك راجع إلى يوم القيامة وعالم الآخرة بينما ظاهر كلام جملة من المحققين يشير إلى عالم الدنيا.
فعلم اليقين: هو التصديق الكامل الجازم الذي لا تردد فيه، بحيث لا يعرض له شك ولا شبهة، ولا ريب بحالٍ من الأحوال، فينكشف بذلك المعلوم للقلب، فيصير بمنزلة المُشَاهِد له فلا يشك فيه أبدًا.
وذلك كعلمنا بالجنة: بوجودها ونعيمها كما أخبرنا الله عز وجل، فنعلم أنها دار المتقين، ومقر المؤمنين، فهذه مرتبة علم اليقين، ثم إذا كان اليوم الآخر، ورأينا الجنة بأعيننا، فإن هذه المرتبة هي مرتبة عين اليقين، والفرق بين هذه المرتبة والتي قبلها هو كالفرق بين العلم وبين المشاهدة.