فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 457

وهويكتفي بتصوير ما يسود المدينة من ظلم وتسلط وتزوير في القوانين والتشريعات الحامية للحكام، بل كثيرا ما يعمد إلى الدعوة للثورة والتمرد عليهم والتضحية جاعلا"من الشهادة جزءا ضروريا من التجربة السياسية- الشعرية" [1] . إنه رغبته المتأججة في حنايا نفسه، وضالته المنشودة، وعشقه الأول والأخير. فبالثائر الذي يسير"على لا حب من دم"وبيوم الشهيد"يبعث الجيل المحتم بعثه/وبك القيامة للطغاة تقام" [2] ، إنه يفضل المواجهة الصدامية مع الطغاة، ويحيّ أو لئك الثائرين الذين يجعلون"الحتوف جسرا"للناس إلى الغد: [3]

سلام على حاقد ثائر

على لا حب من دم سائر

لا بد مفض إلى آخر ... يخب ويعلم أن الطريق

ماض يمهد للحاضر ... كأن بقايا دم السابقين

سلام على جاعلين الحتوف

جسرا إلى الموكب العابر

يجعل الجواهري من الشهادة جزءا أساسيا وسندا ضروريا للتجربة السياسية الشعرية والحياتية، شأنه في ذلك شأن الخوارج، إضافة إلى تشبهه الكبير بأبي الطيب المتنبي، في تلك النرجسية المتعالية أحيانا، وفي ذلك

التبرم من الحياة، ومن لا أهمية الحكام وعجزهم [4] ...

وقد يلجأ الجواهري أحيانا وحينما يستبد به اليأس وتعصف به الأحداث السياسية في المدينة إلى الطبيعة يشكوها همومه، ويبثها يأسه وأحزانه، وما يلقاه من لؤم وتهم في المدينة، فيقول: [5]

إنّا أتيناك من أرض ملائكها

بالعهر ترجم أو ترضي الشياطينا

إن لم يلح شبح للخوف يفزعنا

فيها يلح شبح للذل يصمينا

وقريب من هذا الموقف المناوئ، ذاك الذي نلحظه عند"عبد الغني الجميل"الذي يقول عن بغداد [6] :

علام الإقامة في بلدة

نعدّ بها مثل حمر النعم

وقوله أيضا:

(1) - م. س، ص 22.

(2) - م. ن، ص. ن.

(3) - م. ن، ص. ن

(4) - لمزيد من الإطلاع أنظر المرجع نفسه، ص 25- 31.

(5) - م . س، ص 17.

(6) - مأخوذة من: محمد عبده بدوي: الشاعر والمدينة في العصر الحديث، عالم الفكر، مج 19، ع3، 1988، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت