فهرس الكتاب
"قال: ومتى عهدك بالمدينة وأهلها؟"
"قلت: منذ تركتها.. أما عهدي بأهلها"
فمنذ أن تشاجرت مع حاكمها لكثرة ما يحملهم
على الرقص كالقرود...وقد استمروا يرقصون
حتى بعد أن طردني الحاكم شر طرد من أجلهم...
طردني أنا ومن معي.
"قال: أ فأنت حاقد عليهم من أجل ذلك؟"
"قلت: لا، أبدّا.. بل غاضب."
قال: أو لا تريد أن تراهم؟
قلت: إن بريق الغضب في عينّي ليصدّني عن رؤيتهم"."
لقد طرده الحاكم من المدينة شر طردة، لأنه كان ينافح من اجل هذا الشعب المظلوم، ولان كلماته كانت مقلقة للحكام، فهي بمثابة الآلة التي: [1]
تستل من أظفارهم وتحطّ من
أقدارهم، وتثل مجدا كاذبا
1@أغري الوليد بشتمهم والحاجبا ... ولأنه كان غاضبا ورافضا، ومهددا ولاعنا ومحرضا، ولأنه كان حتفهم: [2]
أنا حتفهم ألج البيوت عليهم
أطأ الطغاة بشسع فعلي عازبا ... أنا ذا أمامك ماثلا متجبرا
وأمط من شفتيّ هزءا أن أرى
عفر الجباه على الحياة تكالبا
ولكن وإن هو هجر المدينة، وكان غاضبا على أهلها -في غير حقد- لأنهم استمروا في رضوخهم للحكام أو -كما يدعوهم أحيانا- المتحكمين، ولم يناصروه على الرغم مما لاقاه من أجلهم، فإنه غير يائس من ثورانهم يوما ما، ولذلك نراه يخاطب الحكام قائلا في سخرية موجعة، وغضب متوعد ما حق: [3]
ما تشاؤون فاصنعوا
فرصة لا تضيع
وتحطّوا وترفعوا ... فرصة أن تحكّموا
وتعطوا وتمنعوا ... وتدلوا على الرقاب
لكم الأرض أجمع ... ما تشاؤون فاصنعوا
من ذويهم وأبصع ... لكم الناس أكتع
الجماهير هطّع ... ما تشاؤون فاصنعوا
مستضامون جوّع ... ما الذي يستطيعه
كلّ عاص يطوّع ... ما تشاؤون فاصنعوا
للمطامر يدفع... ... فشباب يخيفكم
بالكراسي يزعزع ... وضمير يهزكم
بالدنانير يقطع ... ولسان ينوشكم
جوعوهم لتشبعوا ... ما تشاءون فاصنعوا
ما نهبتهم فوزعوا
للحواشي واقطعوا
(1) - محمد مهدي الجواهري: الديوان، ج3، مطبعة الأديب البغدادية 1974- ص 401.
(2) - م. ن، ص ن.
(3) - عن جبرا ابراهيم جبرا: النار والجوهر، ص 19-20.