فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 457

ولا نود اختتام هذا الفصل، دون التعريج على المدن السودانية وبخاصة الخرطوم، تلك المدينة المعشوقة من لدن شعرائها، والمميزة عن غيرها من كبريات مدن العالم العربي. فهي وإن كانت تشترك معها في الطابع العربي والإسلامي، فإنه تتميز عنه بطابعها الإفريقي العريق الضارب بجذوره في أعماق السودان. ولعل هذه الميزة، هي التي جعلت الشعراء السودانيين يهتمون بالمكان اهتماما يكاد يقترب من اهتمام الشاعر الجاهلي به، وبخاصة في الافتتاح والتحديد الدقيق له ولمعالمه، وربما ذلك ناتج عن شدة ارتباطهم به، وعشقهم له، إذ يمكن القول -دون مبالغة-"بأن أحدا من الشعراء العرب المحدثين لم يعشق مدينته، كما عشق الشعراء السودانيون مدينة الخرطوم فهي عند الكلاسيكيين راية ومجد، وعند الرومانسيين أغنية وحلم . أما الواقعيون فرأوا أن لها شخصية متميزة على الرغم من فقرها، واختلاف الأجناس فيها، ورغم الحزن الذي يغشى-كالغبار- بعض ملامحها التي لا تبتسم إلا بقدر" [1] . ولعل"محمد المكي إبراهيم"أشد الشعراء تفجرا في عشق الخرطوم، حيث يخرجها في صورة غزلية جد رهيفة فيقول:

شد ما أنت حسناء

كم أنت مغرية بالتهور والاغتلام

عارية وزنجية

وبعض عربية

وبعض ... أقوالي أمام الله [2]

(1) 3 - محمد عبده بدوي: الشاعر والمدينة في العصر الحديث: عالم الفكر مج، ع3، 1988- ص: 196.

(2) - مستّلة من: م. ن، ص 197، عن: بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت، دار التأليف والترجمة والنشر، 1976، ص7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت