فهرس الكتاب
ولذلك فإن لفظة المدينة في القرآن الكريم ترد كمرادف للفظة (قرية) ، وهي مركز السلطة ومستقر الحكام، وغالبا ما يكون هؤلاء جبابرة ضالين مضلين، قاهرين لكل مؤمن بالله يقول تعالى:"فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضلّ فرعون قومه وما هدى" [1] ،"إنها منبت فساد وفسق وهي تشكوعلى الدوام من ملوك أغنياء" [2] لذلك نجد في القرآن تحذيرا واضحا وملحّا من حياة القرى وصفات أهلها"التي غالبا ما تنحدر إلى مزالق التهلكه" [3] ، فأخبارهم وصفاتهم تتردد في الكثير من المواضع في القرآن الكريم، كالشح وعدم إكرام الضيف، كما في قصة موسى مع الخضر، يقول عز وجل: فانْطَلقَا حتَّى إذاَ أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَة اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أن يُضِيفُوهُمَا" [4] وترد لفظة"القرية"هنا نكرة، مما يدل على أنّ هذه الصّفة تعمّ معظم القرى/ المدن إن لم نقل كلها، تنضاف إليهما صفات أخرى مثل الاختلاف والتنازع { إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم، قال الّذين غلبوا على أمرهم لنتخذنّ عليهم مسجدا } [5] ."
(1) - الآيتان 78،79 من سورة طه
(2) - خير منصور -أبواب ومرايا: مقالات في حداثة الشعر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 1987، ص: 55
(3) - محمود شريح: تجربة المدينة في شعر خليل حاوي، الفكر العربي المعاصر، ع10، شباط 1981، ص 90
(4) - الآية 77 من سورة الكهف.
(5) - الآية 21 من سورة الكهف