فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 457

هذه العوامل الثلاثة تتداخل ديالكتيكيا لتعطي الوجود الإنساني المستقر في أي زمان ومكان" [1] ."

فالأرض العامرة مرتبطة بالمرأة، وهذه الأخيرة هي رمز العطاء والعمران والتواصل، ولذلك فرحيلها عن المكان -أومنع الشاعر من التواصل بها - يعني اندراس معالمه وتحوّله إلى أطلال منهدمه خربة. وبناء عليه، فالهدم الذي أصاب الحضارة - من جرّاء قمع المرأة وديمومة ترحيلها -"لابد وأن يفضي إلى تشرّد جماعي، وهذا التشرد هو ما يؤرق الشاعر الجاهلي ويدفعه إلى نزعة نحومعطى متحضر ومستقر" [2] .

ب- فكرة المدينة في صدر الإسلام:

1-القرآن الكريم: (المدينة القرية) :

وإذا نحن حاولنا تتبع تطور منحى"فكرة المدينة"في عصر صدر الإسلام، كان لزاما علينا أن نبدأ بالقرآن الكريم الذي جاء بالإسلام فكان تثويرا لبنى العرب الفكرية، وخلخلة لمعتقداتهم الراسخة، وقلبا للموازين رأسا على عقب، وتغييرا للرؤى، فاستقر الناس بعد اضطراب وترحال، وأمِنوا بعد خوف، فتكونت الحواضر وتأسست المدن وأرسيت مقاليد الحكم.

(1) - م.س.، ص 89: عن عدنان مكارم: رمزية الناقة في القصيدة الجاهلية، مجلة المعرفة، دمشق،آب، أيلول 1980 -ص173،179

(2) - يوسف اليوسف: مقالات في الشعر الجاهلي، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1975 ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت