فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 457

وعلى هذا، فالاجتماع من أجل التعاون ضروري بل فطري؛ فـ"الإنسان مفطور على الاجتماع لأنه لا بقاء للأفراد إلا إذا تعاونوا على نيل ما يحتاجون إليه [1] ؛ إذ انه"لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال، الذي أجله جُعلت الفطرة الطبيعية، إلا باجتماع جماعة كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحاج إليه في قوامه، فيجتمع، مما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد، جميع ما يحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال، ومن أجل ذلك كثرت أشخاص الإنسان، فحصلوا في المعمورة من الأرض فحدث منها الاجتماعات الإنسانية [2] الكثيرة، وتكونت من جراء ذلك المدن والدول وهورأي مأخوذ عن أفلاطون الذي يقول بلسان سقراط:"أرى أن الدولة تنشأ عن عجز الفرد عن سد حاجته بنفسه، وافتقاره إلى معونة الآخرين. ولما كان كل إنسان محتاجا إلى معونة أخيه في سد حاجته، وكان لكل منّا حاجات كثيرة، ،لزم أن يتألب عدد كبير منّا من صحب ومساعدين، في مستقر واحد. فنطلق على ذلك المجتمع اسم مدينة أو دولة، فيتبادل أولئك الأشخاص سائر الحاجات [3] ، ومأخوذ أيضا عن أرسطوالذي يقول بأن"الإنسان حيوان اجتماعي" [4] ."

(1) - جميل صليبا: من أفلاطون إلى ابن سينا (المرجع المذكور، ص63)

(2) - ينظر: الفارابي، الآراء (المرجع المذكور ) ، ص 117 .

(3) - أفلاطون: الجمهورية 399، ص 44 (م. س) . عن جميل صليبا: من أفلاطون إلى ابن سينا، ص 63

(4) - سوف يأخذ ابن خلدون الفكرة نفسها دون أن يضيف إليها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت