فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 457

فلا تكتمل السعادة لأهل المدينة إلا إذا كان لهم رأي خاص في الله، والعقول، وحقيقة الوجود والوحي [1] ، وعليه فلا تكون المدينة فاضلة إلا إذا كانت آراؤها فاضلة"إذ أن هناك قانونا كونيا يمكن معرفته واستخدامه كنموذج لحكم المجتمع البشري. ومعرفة هذا القانون واجتماع الناس حول هذه المعرفة هما ما يشكّلان المجتمع الفاضل" [2] ، وبعدها تأتي كتطبيق لهذه الآراء الفاضلة، الأعمال الفاضلة التي يقصدون بإتباعها بلوغ الخير، لأن الاجتماع الفاضل هو ذلك الاجتماع الذي يتعاون فيه الأفراد على نيل السعادة، كتعاون أعضاء البدن التام الصحيح وتكاملها، لتتم الحياة وتُحفظ [3] . فلإنسان محتاج في معاشه وشؤون حياته إلى أشياء كثيرة، غير أنه ليس بقادر على توفيرها بمفرده، لذلك فهوفي حاجة ماسة إلى الآخرين من بني جنسه، ليتسنى لكل واحد منهم القيام بأشياء كثيرة بدءا بالضروري وانتهاء إلى الكمالي.

(1) - ينظر جميل صليبا: من افلاطون على ابن سينا (المرجع المذكور) ، ص 62.

(2) - عبد السلام بنعبد العالي: الفلسفة السياسية عند الفارابي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1981، ص19.

(3) - ينظر: الفارابي: الآراء: (المرجع المذكور ) ، ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت