فهرس الكتاب
يعرض الفارابي كثيرا من العوامل التي تسهم في الاجتماع وتكوين المدن والدول دون مناقشتها صراحة، وهويعرض آراء أهل المدين الضالة، مم نستشف منه أنه لا يوافق عليها . هذا إضافة إلى عوامل أخرى يعرضها كالتالي أشرنا إليها، مسبوقة بعبارة (وقوم رأوا أن... ) ، مثل قوله:"وقوم رأوا أن الارتباط هو بالإيمان والتحالف والتعاهد على ما يعطيه كل إنسان من نفسه ولا ينافر الباقيين ولا يخاذلهم" [1] ، بالإضافة إلى عوامل أخرى يذكرها أيضا كالتشابه في الأخلاق والشيم الطبيعية، والاشتراك في اللغة واللسان الذي هو شيء وضعي له مدخل في أشياء الطبيعية، كذلك يكون الارتباط بالاشتراك في المنزل، ثم الاشتراك في المساكن ثم المدن، ثم الاشتراك في المدينة، ثم الاشتراك في الصقع الذي فيه المدينة [2] إلى غير ذلك من الروابط الكثيرة التي يعرضها دون انتقاد صريح - كما أسلفنا - ولكن أعلى هذه الروابط جميعا هي رابطة المحبة والعدالة؛ لأن"أجزاء المدينة ومراتب أجزائها يأتلف بعضها مع بعض ويرتبط بالمحبة وتتماسك وتبقى محفوظة بالعدل وأفاعيل العدل" [3] إن المحبة"في هذه المدينة تكون أولا لأجل اشتراك في الفضيلة ويلتئم ذلك بالاشتراك في الآراء والأفعال ... فإذا اتفقت آراء أهل المدينة في هذه الأشياء ثم كمل ذلك بالأفعال التي ينال بها السعادة بعضهم مع بعض يتبع ذلك محبة بعضهم لبعض ضرورة" [4] وعلى هذا فالمدن في"تصور الفارابي هي (الاجتماع المتمدّن) ، الاجتماع الذي يربط الناس بروابط اجتماعية وفكرية ودينية معينة."
(1) - ينظر م .ن، ص 155.
(2) - ينظر الفارابي: الآراء (المرجع المذكور) ، ص 155، 156.
(3) - الفارابي: فصول منتزعة، تحقيق د / فوز ي متري نجار، دار المشرق بيروت، 1971، ص"70،71"
(4) - م.ن، ص.ن