فهرس الكتاب
والمهم بالنسبة إليه هو نوع هذه الروابط لا غير" [1] ، ولأجل ذلك فعندما يتعرض إلى تقسيم هذه الاجتماعات ويصنفها إلى نوعين هما: الكاملة وغير كاملة، فإنما يقسمها بحسب روابطها لا بحسب تقسيمات جغرافية أو مكانية معينة كان يراها في الواقع أو اطّلع عليها في قراءاته للمعلمين اليونانيين، فهوكان يقصد من وراء سياسته المدنية - في اعتقادنا - إلى البحث عن"أنواع الروابط الفكرية والدينية التي تجعل الناس طوائف وأمما" [2] غير متقيدة في ذلك بواقع اجتماعي أو تاريخي معين - هذا على الرغم من أنه يتحدث عن الحياة الاجتماعية وما يتمخض عنها أو يسايرها من مظاهر سياسية وثقافية واقتصادية- فبحوثه السياسية ليست دراسات سوسيولوجية تعاين الواقع وتحاول معرفته كما هو واقع، بل إنه كان ينزع منزع أفلاطون في جمهوريته؛ من حيث كون موضوع كتابه هو"الطبيعة العامة للدولة كنوع أو نموذج معين للحكم، أما كون الدول الموجودة عندئذ تعيش فعلا على هذا النحو أو لا فكان مسألة ثانوية ...
فالفارابي يقسم الاجتماعات الإنسانية - كما أسلفنا - بحسب روابطها ونوع هذه الروابط، محددا إياها بنوعين: الكاملة وغير الكاملة ."الكاملة ثلاث: عظمى وسطى وصغرى فالعظمى، اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة، والوسطى، اجتماع أمة في جزء من المعمورة، والصغرى اجتماع أهل المدينة في جزء من مسكن أمة... وغير الكاملة: اجتماع أهل القرية، واجتماع أهل المحلّة، ثم اجتماع في سكة، ثم اجتماع في منزل" [3] .
(1) - محمد عابد الجباري: مشروع قراءة جديدة لفلسفة الفارابي السياسية والدينية، مجلة الأقلام المغربية، ع 1، السنة 2، ص:46، مارس 1976.
(2) - م.ن، ص.ن.
(3) - الفارابي: الآراء: (المرجع المذكور) ، ص 117،118.