فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 457

ويتجاوز عبيد الله بن جعفر الاشبيلي أقصى حدود العبث والمجون والتهتك، ويسطوعلى أدنى حدود الحشمة، فيأتي على وصف إحدى ممارساته الشاذة، وصفا دقيقا لا يمت إلى الفطرة السليمة والذوق الصحيح بأدنى صلة، ولا يفرض عليك إلا أن تربأ بنفسك عن ذكره، ولا يصيبك إلا بالدهشة والاستغراب مما انحدرت إليه القيم وما آل إليه أمر الحياة... ويتبعه على نفس الوتيرة شعراء كثيرون أمثال: المطرف المعروف بابن الدباغ، وابن الخياط الرعيني الأعمى القرطبي، وإسماعيل الكاتب [1]

وابن عمار الذي يقول فيه ابن بسام:"أن تغزّل، ولاسيما في المعذّرين من الغلمان، أسمع سحرا لا يعرفه البيان" [2] .

ويقول أيضا أنه"اجترأ على الأيام، واقتاد من الجماهير العظام، زير قيان وغلمان، وصريح راح وريحان، أمله، زعموا، كان بين شرب كأس وشمِّ آس. وجذله في نصب حباله لغزال أو غزالة..." [3] ، ولا أدل على ذلك من قوله في أحد الغلمان، وهوأبوالغرب بن معيشة (أومعوشة) الكناني السبتي كما يروي هو نفسه بعدما شاخ فيقول: رآني بن عمار فاشرأب إلي بعنقه ولكأني بقضيب من نهدي وقال:

"كفّ هذا النهد عنّي"

فبقلبي منه جرح

هوفي صدرك نهد

وهوفي صدري رمح""

ويبدي الدكتور جودت مذلج حول هذين البيتين ملاحظتين قيقول: [4]

"الأول، هي أنني لا أعتقد أن امرأة لا ينتفض صدرها غيظا وحسدا من هذا الشيخ على تغزل ابن عمّارة بنهده."

(1) - لمزيد من التفصيل انظر: جودت مدلج: الحب في الأندلس، ص 151،159.

(2) - 4 - د/ جودت مدلج: الحب في الأندلس، ص: 255، 256، ابن بسام: الذخيرة -2/369 و373.

(3) - المقرّي: نفح الطيب، 3/326.

(4) 2 - د/ جودت مدلج: الحب في الأندلس، ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت