فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 457

1@يُنزَه عَنْهَا سمعُ كلِّ مُراقبِ ... تحرر الناس من القيود، وسطوًا على القيم جهارا، وتحررت المرأة من عقدة الكبت إزاء الرجل، وتجرأت وأصبحت تبوح بمكنونات قلبها، وتباريح شوقها؛ تردده في شعر كله لظى واحتراق، وشوق إلى الاختلاء بالمحبوب؛ فهاهي أم كرم بنت الملك المعتصم بن صمادح تكشف عن لوعتها دون تحرج:

ألاَ ليْتَ شِعْرِي هل سَبِيلٌ لخَلْوَةٍ

ويا عَجَبًا أشتاقُ خلوةَ مَنْ غَدَا

ومثواهُ ما بَيْنَ الحشَا والترائبِ [1]

وفي مثل هذا الجوالمأفون، ظهر غرض التغزّل بالغلمان والتشبيب بهم واستشرى [2] ، واصبح أمرا مألوفا، لا تحرجّ في المجاهرة به، وطال الأمر حتى ذوي المكانة المرموقة منهم بله العامة والغوغاء فهاهوأبومحمد بن السيد بطليوس المشهور بالحافظ صاحب شرح أدب الكاتب،لا يخجل من الهيام بالصبيان والتشبيب بهم، ولا يبالي بتعريض حياته للخطر، فيجهر بولوعه بأبناء صاحب قرطبة ابن الحاج، الذين كانوا على حظ وافر من الجمال، ويتغزل بهم ذاكرا كل واحد باسمه وهم: رحمون وعزون وحسون فيقول [3] :

أخفيت سقمي حتّى كاد يخفي

نيوهمت في حب عزون فعزوني

ثم ارحمون يرحمون وإن ظمئت

نفسي إلى ريق حسّون فحسّوني

ويقطع الشاعر الرمّادي في هذا المجال أشواطا بعيدة، حتى ليغلب هذا اللون على أغراض شعره الأخرى ويشتهر به، ومما يقوله في وصف غلام نصراني: [4]

قبلته قدام قسيسه

شربت كأسات بتقديسه

يقرع قلبي عند ذكري له

من فرط شوقي قرع ناقوسه

(1) - ابن سعيد: المغرب، 2/203.

(2) - ظهر مثل هذا في البيئة العباسية ولكن ليس بمثل هذه الحالة التي عرفتها الأندلس.

(3) - نفح الطيب: للمقري 3/459

(4) - نفح الطيب: 4/40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت