فقد صرف الشاعر كلمة ( ظعائن ) فجرها بالكسرة ، ونونها . مع أنها على صيغة منتهى الجموع ، والذي دعاه إلى ذلك الضرورة .
والسبب الثالث: مراعاة التناسب إما لكلمات منصرفة انضم إليها غير منصرف كقوله تعالى: { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا } ( الإنسان: 4 ) .فقد قرأ نافع والكسائي وعاصم برواية أبي بكر بن عياش - من السبعة - سلاسلًا - بالتنوين لمناسبة ما بعده ، وقرأ الباقون بغير تنوين على الأصل في مثل هذه الجموع ، أو يكون لرؤوس الآي كقوله تعالى: { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا } ( الإنسان: 13-16 ) .فقد قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم و الكسائي وابن كثير بتنوين ( قواريرا ) الأولى مراعاة للتنوين الذي في آخر الآية السابقة لها مباشرة وآخر الآية التالية لها . كما قرأ نافع وأبو بكر والكسائي ( قواريرا ) الثانية بالتنوين مراعاة لتنوين ( قواريرا ) التي في الآية السابقة ، وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما على الأصل في مثل هذه الجموع (1) ) .
وأما الحكم الثاني وهو منع الاسم المنصرف من الصرف فإنه يجوز للشاعر في ضرورة الشعر أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين . كقول الشاعر:
(1) - انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي (2/352، 354) .