الصفحة 42 من 50

الموقف الصواب من العولمة:

وهذا الموقف لا شك أنه هو الحق الذي يجب اتباعه، وأصله في الشريعة الإسلامية قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( ... حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وورد في بعض ألفاظه: (( ولكن لا تصدقوهم .. ولا تكذبوهم ) )أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .. ووجه الاستدلال به، أنه إذن بالتفاعل الحضاري والتواصل الثقافي مع ما عند أهل الكتاب، غير أنه صلى الله عليه وسلم أمر برفض ما يعارض القرآن وقبول ما يوافقه والحذر مما لا يعلم صدقه من كذبه.

وحتى نبرهن على صحة هذا الموقف من العولمة، نقف عند أهم أخطارها الثقافية والفكرية على أمتنا، لتأخذ حذرها وتدرك كيفية التعامل مع وجهة العالم الجديد، مما يمكنها من إبلاغ رسالتها وإلحاق الرحمة بالعالمين قيامًا بدورها في الشهود الحضاري.

أهم أخطار العولمة:

تعرف العولمة مطلقًا بأنها:

ظاهرة الانتماء العالمي بمعناه العام، وهي تعبير مختصر عن مفاهيم عدة، فهي تشمل الخروج من الأطر المحدودة - الإقليمية والعنصرية والطائفية، وغيرها - إلى الانتماء العالمي الأعم .. ففي جانبها الاقتصادي تشمل الانفتاح التجاري وإلغاء القيود التجارية، وتوفير فرص للتبادل التجاري الواسع محكومًا بقواعد السوق فقط، بدون وجود إجراءات حمائية حكومية .. وفي جانبها الفكري والثقافي هي الانفتاح الفكري على الآخر وعدم الانغلاق على الذات، ورفض التعصب الفكري الذي يدعو لإلغاء (الآخر) ، لا لشيء سوى أنه مغاير للفكر .. وفي جانبها السياسي هي شيوع تطبيق القانون على الجميع ومراعاة الحقوق السياسية للإنسان .. فهي باختصار الشعور بالانتماء الكبير العالمي بدلًا من الاقتصار على الانتماء المحلي الإقليمي (الديني، العنصري، الطائفي) .

لكن هذا العرض اللطيف الذي حاول تجميل وجه العولمة، ليس سوى محاولة لإخفاء حقيقتها التي تنطوي عليها أهدافها.

أهداف العولمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت