الصفحة 44 من 50

الفكرية والثقافية على العالم تحت شعار كبير اسمه (العولمة) .. وقد بدأت تظهر آثار سياسة هيمنة وسيطرة القطب الواحد) دول القلب) بملامح حملة تغريب الإنسان في أفكاره ومنهاج تعليمه، وفي طراز حياته، وفي طعامه وشرابه، حتى في صورته الظاهرية وشكله الخارجي، التي أصبحت ظاهرة منتشرة في شباب اليوم الذي يحمل جراثيم التغريب، باتت هذه القبعات الجديدة تذكرنا بالقبعة التي فرضها أتاتورك على الشعب التركي عندما أعلن أول خطوات الانهزام أمام التغريب عند بدء عصر الانحطاط أول هذا القرن.

المخاوف من العولمة على العالم الإسلامي:

أولًا: تهديد العولمة لأصل العقيدة الإسلامية:

لعل من أخطر ما تحمله العولمة هو تهديدها لأصل العقيدة الإسلامية، وذلك لأن العولمة تشتمل على الدعوة إلى وحدة الأديان، وهي دعوة تنقض عقيدة الإسلام من أساسها، وتهدمها من أصلها، لأن دين الإسلام قائم على حقيقة أنه الرسالة الخاتمة من الله تعالى للبشرية، الناسخة لكل الأديان السابقة التي نزلت من السماء ثم أصابها التحريف والتغيير، ودخل على أتباعها الانحراف العقائدي.

والعولمة تحمل في طياتها اعتبار الأديان كلها سواء، وأن الحق في هذه الدائرة نسبي بحسب اعتقاد كل أمة .. ولا يصحّ في العولمة الفكرية والثقافية اعتبار دين الإسلام هو الحق الذي ليس بعده إلاّ الضلال، ولهذا تشجع العولمة ما يسمى (حوار الأديان) ، لا على أساس دعوة الأديان الأخرى إلى الإسلام، بل على أساس إزالة التمييز بين الإسلام وغيره بالحوار الذي يتوقعون أنه سيحمل المسلمين على التنازل عن اعتزازهم بدينهم واعتقادهم ببطلان غيره، وبذلك يزول التعصب وتتقارب الأديان .. وتتجلى خطورة هذه الدعوة في كونها تنقض عقد الإسلام من أصله، فعقد الإسلام لا يستقيم إلاّ مع اعتقاد بطلان كل الأديان الأخرى، والإيمان لا يعد صحيحًا إلاّ على أساس قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} (الكافرون:1 - 2) ، أي باعتقاد كفر كل من يعبد غير الله تعالى، أو يزعم أنه يعبد الله تعالى بغير دين الإسلام وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85) ، وقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} (آل عمران:(19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت